• بعد استقالة فلين.. تصدّع في إدارة ترامب، والتقارب مع موسكو على المحك!
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    كتب محرر الشؤون الدولية -   عدد القراءات :90 -   2017-02-16

    غَذّت استقالة فلين الدعوات إلى تحقيق مستقل حول تأثير روسيا على انتخابات الرئاسة الأميركية

    نائب روسي: استقالة فلين قد تكون علامة على تزايد المشاعر المناهضة لروسيا في البيت الأبيض


    وضعت استقالة مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي، مايك فلين، احتمال تقارب الرئيسين؛ الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، في مهبّ العاصفة خاصة وأنّ أسباب الاستقالة على علاقة مباشرة بموسكو، في وقت أشارت فيه مصادر سياسية روسية إلى وجود «جهود كبرى تبذل لتقويض العلاقات الثنائية بين البلدين»، وذلك بالتزامن مع «عودة المطالبات بإجراء تحقيق مستقل بشأن دور موسكو في الانتخابات الأميركية».

    وعلى رغم أنّ موسكو قلّلت من أهمية هذه القضية، واعتبرت أنها «قضية داخلية أميركية»، إلا أنّ شخصيات برلمانية روسية نافذة شنّت هجوماً على «صقور» في الإدارة الأميركية، معتبرة أن «جريمة مايكل فلين تكمن في إعلانه استعداداً لحوار مع الجانب الروسي»، ومتحدثة عن «استهداف العلاقات بين واشنطن وموسكو». وقال أحد النواب: إن استقالة فلين قد تكون «علامة على تزايد المشاعر المناهضة لروسيا في البيت الأبيض».

    وكان فلين قدّم استقالته (14/2)، بعد أيام قليلة على كشف معلومات صحافية بشأن إجرائه اتصالات حسّاسة في أواخر رئاسة باراك أوباما مع السفير الروسي في واشنطن، قيل إنه بحث خلالها «استراتيجية العقوبات الأميركية ضد موسكو قبل تسلّمه مهامه»،. وأقرّ فلين، في رسالة استقالته، بأنه «ضلّل عن غير قصد» نائب الرئيس (المنتخب آنذاك) مايك بنس، وأشخاصاً آخرين باطلاعهم على «معلومات منقوصة تتعلق باتصالاته الهاتفية مع السفير الروسي».

    وعملياً، وفيما كانت إدارة أوباما تستعد لفرض عقوبات على روسيا في نهاية كانون أول/ ديسمبر الماضي، على خلفية تدخلها المفترض في الانتخابات الأميركية، أبلغ فلين السفير الروسي سيرغي كيسلياك بأن الرئيس المنتخب ترامب سيكون أقل تشدداً مع موسكو، كما وعده بإمكان رفع هذه العقوبات.

    وبحسب صحيفتي «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» اللتين كشفتا عن هذه المعلومات، فإن «مثل هذه المحادثات تعتبر غير مشروعة». كما أفادتا أيضاً أن «وزارة العدل الأميركية حذرت البيت الأبيض من أن هذا الخطأ الذي ارتكبه فلين يمكن أن يجعله عرضة لمحاولات ابتزاز روسية».

    وقد جاءت هذه الاستقالة في وقت مازالت فيه وزارة العدل الأميركية تحقّق في «علاقات محتملة بين مستشاري حملة ترامب وموسكو، وتوصلت إلى أن الرئيس الروسي أدار شخصياً عملية للتدخل في الانتخابات الرئاسية». وفي 29 كانون أول/ ديسمبر الماضي، كانت إدارة أوباما فرضت عقوبات على أربعة مواطنين من روسيا وخمسة كيانات وطردت 35 دبلوماسياً، «عقابا لروسيا» على خلفية هذه القضية.

    من هو فلين؟

    والجنرال المتقاعد فلين، الذي ترأس الاستخبارات العسكرية سابقاً، هو مستشار مقرّب من ترامب منذ بداية حملته لانتخابات الرئاسة. إلا أن اختياره مستشاراً للأمن القومي كان موضع جدل، حيث قال عديدون في أجهزة الاستخبارات الأميركية أنه «غير مناسب لهذا المنصب الحساس»، مشيرين إلى أنه «أقيل عندما كان مديراً لاستخبارات الدفاع بعد عامين بسبب إدارته السيئة».

    ويعتبر فلين «التطرف الإسلامي أكبر تهديد للاستقرار العالمي»، وقال إن «على واشنطن وموسكو التعاون في هذه القضية». ودافع الجنرال السابق على الدوام عن فكرة «إقامة علاقات وثيقة أكثر مع روسيا»، خلافاً لإدارة أوباما التي فرضت عقوبات على موسكو، بعد «ضمّها شبه جزيرة القرم الأوكرانية، ودعمها «الانفصاليين» في شرق أوكرانيا». في حين أنه حضّ على تشديد الموقف الأميركي تجاه طهران.

    وأتت استقالته قبل أيام على المحادثات الرسمية الأولى بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي لقاءات يلعب فيها مستشار الرئيس للأمن القومي عادة دوراً محورياً.

    تصدّع إدارة ترامب

    وشكلت هذه الاستقالة أول مغادرة مفاجئة لشخصية من الدائرة المقربة للرئيس ترامب، بعد أقل من شهر على تنصيبه رئيساً، كما غذت الدعوات إلى تحقيق مستقل حول تأثير روسيا على انتخابات 2016 الرئاسية.

    وعكست الاستقالة، في نظر المحللين، حجم التصدعات داخل إدارة ترامب، وهي لمّا تزل في بداية عهدها، وأعادت خلط أوراق النفوذ والاستراتيجيات الشرق أوسطية. وتحدّثت مصادر صحافية أميركية عن «خلافات وانقسامات تُعتبر سابقة داخل الإدارات الأميركية»، ووصفت ما يحصل بأنه يمثل «تفتّتاً في القرار»، وخصوصاً بين مسؤولين بارزين ورئيس مجلس الأمن القومي، الذي يُعدّ هيئة أساسية في البيت الأبيض.

    وأشارت المصادر إلى «حال من الفوضى والانقسام في البيت الأبيض، إضافة إلى صراع على النفوذ بين أجنحة الحزب الجمهوري». وحمّل كريستوفر رودي، وهو إعلامي يميني مقرّب من ترامب ومالك موقع «نيوزماكس» الإخباري، كبير موظفي البيت الأبيض رينس بريبوس، المقرّب من المؤسسة الحزبية، مسؤوليةَ الفوضى.

    وأوضحت المصادر أنّ لكلّ مسؤول بارز من المسؤولين المحيطين بترامب «فريقه الخاصّ» الذي يحاول تنصيبه في مواقع المسؤولية. وأضافت أن لستيف بانون، أبرز الاستراتيجيين في البيت الأبيض، فريقاً خاصاً، ولفلين فريقاً آخر، كما تسعى المستشارة كيليان كونواي إلى توظيف فريق خاص بها أيضاً.

    وحسب تلك المصادر، فقد ساهم في إطاحة فلين علاقته المتشنجة مع أركان في البيت الأبيض، بينهم نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس، والمستشار ستيف بانون، وكذلك حاكم ولاية نيوجيرسي كريس كريستي، الذي أشارت المصادر إلى إمكان عودته إلى البيت الأبيض في إطار تعيينات جديدة محتملة، علماً أنه «كان استُبعِد بسبب خلافه مع جاريد كوشنير، صهر الرئيس ومستشاره».

    وأعرب الرئيس ترامب، في تغريدة على تويتر، عن استيائه من «تسريبات غير مشروعة أتت من واشنطن»، في إشارة الى صراع نفوذ بين أعضاء فريقه.

    تداعيات القضية

    وفي إطار تداعيات هذه القضية، وبعد أن انضمّ عدد من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في المطالبة باستقالة فلين، بعد أن أصبحت قضيته «مصدر إحراج كبير للحزب الذي يتولى السلطة»، سارع «الديموقراطيون» إلى المطالبة بتحقيق خاص في «المدى الذي وصل إليه تأثير روسيا على ترامب»!.

    واعتبرت زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب، نانسي بيلوسي، أن «الشعب الأميركي يستحق أن يطّلع على المدى الكامل للقبضة المالية والشخصية والسياسية لروسيا على الرئيس ترامب، وماذا يعني ذلك بالنسبة إلى أمننا القومي»!. وأضافت أن على الكونغرس «الدعوة إلى لجنة من الحزبين، تكون مستقلة وخارجية، لإجراء تحقيق كامل في النفوذ الروسي على الإدارة وانتخابات» الرئاسة التي نُظمت قي 8 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

    أما النائب الديموقراطي آدم شيف، أبرز عضو ديموقراطي في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، فقال إنه يريد أن يعرف هل كان فلين يتصرّف نيابة عن ترامب، أو هل وافق أي شخص في إدارته على اتصالاته مع موسكو. وشدد على أن استقالة مستشار الأمن القومي «لا تنهي تساؤلات حول اتصالاته مع الروس».

    وقال السيناتور بوب كوركر، الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إن استقالة فلين «ستُضيف زخماً» إلى تحقيق في الكونغرس حول تورط روسيا بانتخابات الرئاسة الأميركية. وأضاف أن فلين قد يُضطر إلى الإدلاء بشهادته خلال جلسة استماع في الكونغرس في هذا الصدد.


    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة

معرض الصور