• البلاغ السياسي عن أعمال الدورة السادسة للجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين [كانون الأول (ديسمبر) 2014] «دورة الشهيد القائد هشام أبو غوش»
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    دمشق ـ وكالات الأنباء -   عدد القراءات :1609 -   2014-12-13

    في مطلع كانون الأول 2014 عقدت اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين دورتها السادسة، «دورة الشهيد القائد هشام أبو غوش»، ناقشت خلالها القضايا المدرجة على جدول أعمالها، وإتخذت بشأنها القرارات والتوجهات اللازمة، كما توقفت أمام الأوضاع الفلسطينية، بشكل تفصيلي، وخلصت إلى سلسلة من النتائج والإستخلاصات والتوجهات الهادفة إلى تطوير مواقف الجبهة، وسياساتها، وبما يسمح بمزيد من الإنخراط في النضال، في الميادين كافة، الكفاحية، السياسية والاجتماعية، ولتعزيز حالة النهوض الذي تتمتع به الحركة الشعبية الفلسطينية، في مواجهة الإحتلال والإستيطان، والقمع، والتمييز العنصري، ودفاعاً عن الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة، على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 67، وعاصمتها القدس الشرقية. وفي ختام أعمالها، أصدرت اللجنة المركزية البلاغ السياسي التالي نصه:

    أولاً - العدوان الإسرائيلي

    شن العدو الإسرائيلي خلال أكثر من خمسين يوماً، عدواناً غير مسبوق على شعبنا الصامد في قطاع غزة، مهَّد له بحملة من الإعتقالات والإعدامات في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلة طالت مئات المناضلين والنشطاء السياسيين، بمن فيهم أبطال الحرية، أسرى عملية التبادل مع الجندي الإسرائيلي شاليت، وقام العدو في حربه الدموية ضد القطاع، والمسماة بالجرف الصامد، باستخدام أرقى أنواع الأسلحة وأكثرها قدرةً على القتل والتدمير، بهدف تركيع شعبنا الفلسطيني، ومقاومته الباسلة. غير أن صمود القطاع والضفة والقدس، وحركة التضامن الواسعة مع شعبنا ومقاومته، أجهضت العدوان، وأهدافه، ونقلت القضية الوطنية الفلسطينية إلى مستوى أكثر تقدماً على الصعيد الوطني والعربي والعالمي، وكشفت المزيد من الحقائق حول الطبيعة العدوانية والعنصرية والفاشية لدولة إسرائيل.

    وعطفاً على بلاغ المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، ومبادرته السياسية مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 2014، تعيد اللجنة المركزية للجبهة التأكيد على ما يلي:

    1- الوصول إلى إتفاق التهدئة في 27/8/2014، على جبهة العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة، لم يؤدِ إلى وقف العدوان الإسرائيلي ولم ينجح في إعادة الهدوء إلى المنطقة، بل تواصل هذا العدوان بأشكال عدة؛

    ففي قطاع غزة ما زال الحصار قائماً، كما كان عليه قبل العدوان، بما في ذلك التحكم الإسرائيلي بالمعابر، ومنها معبر كرم أبو سالم المتخصص بإستيراد البضائع ومواد الإعمار، وكذلك المعابر الإسرائيلية المعنية باستيراد الوقود والمحروقات وتصدير منتجات القطاع إلى الخارج. أما إتفاق الصيد البحري بعمق 6 أميال بحرية فلم يلتزم به العدو الإسرائيلي حتى الآن، وما زال يتعرض للصيادين الفلسطينيين في البحر الفلسطيني بأشكال مختلفة. كذلك واصل العدو الإسرائيلي سيطرته على الشريط العازل شمال وشرق القطاع، وما زالت دورياته المؤللة تخترق خطوط التماس، وتتوغل في أنحاء مختلفة من القطاع، وتطلق النار على الفلاحين والمزارعين، فضلاً عن تواصل عمليات التحليق الجوي في سماء القطاع، مما يمثل تهديداً بتجدد العدوان بين لحظة وأخرى.

    أما في الضفة الفلسطينية، فتتواصل عمليات المداهمة اليومية للمدن والقرى، والمخيمات والإعتقالات الفردية والجماعية، والإعدامات بدم بارد للمواطنين الفلسطينيين، ومصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وعرقلة الحياة اليومية للمواطنين، وزرع الطرق بالحواجز العسكرية والسواتر الترابية. أما مدينة القدس، فتتعرض لأشرس هجمة عرفتها، تقريباً منذ الإحتلال الإسرائيلي عام 1967، بما في ذلك التعدي على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومحاولات تهويدها، عبر هدم بعضها وإقامة معابد يهودية بدلاً منها، والتهديد بتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل ما يشكل عدواناً صارخاً على واحدة من أهم مظاهر الهوية الحضارية التي تميز العاصمة الفلسطينية وتشكل إستفزازاً للشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين والمسيحيين. ترافق ذلك مع مصادرة منازل المقدسيين، والتخطيط لإقامة أحياء يهودية جديدة في قلب القدس العربية القديمة، واستقدام المزيد من المستوطنين وتسليحهم وتحريضهم لرفع وتيرة إعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين أبناء المدينة وسكانها الأصليين.

    داخل السجون وخلف قضبان الزنازين، تواصل سلطات العدو سياسة القمع والتعذيب والإضطهاد لعموم الأسرى الفلسطينيين، في محاولة لكسر إراداتهم، بعد أن تحولت جبهة الأسرى إلى واحدة من جبهات النضال الفلسطينية الساخنة، عبر الإضرابات المتتالية عن الطعام التي يعلنها الأسرى بين يوم وآخر، مما يؤكد فشل هجمة العدو ضدهم في كسر إرادتهم الوطنية، وإضعاف روحهم النضالية.

    أما في مناطق الـ48 فإن سياسة التمييز العنصري تصاعدت على نحو غير مسبوق في الشارع الإسرائيلي ولدى حكومة نتنياهو اليمينية يوماً بعد يوم، وتتبدى السياسة الإسرائيلية العنصرية بسلسلة القوانين الهادفة إلى تحويل التمييز العنصري إلى حالة قانونية عبر تشريع منع «العرب من السكن في الأحياء اليهودية»، أو سن قانون - أساس «إسرائيل، دولة قومية لليهود»، ما سيعكس نفسه لاحقاً على الموقع القانوني والمكانة الدستورية لأبناء فلسطين في مناطق الـ48.

    2- هذه السياسات الإستفزازية تقابل من قبل شعبنا الفلسطيني بمقاومة واسعة، تمتد على طول الضفة الفلسطينية ولا تستثني مناطق الـ48 وفي قلب القدس المحتلة وتأخذ أشكالاً مختلفة، وصولاً إلى أعمال مسلحة فردية طالت جنود الإحتلال ومستوطنيه، مما زاد الأوضاع إلتهاباً، ووضع مجمل الحالة الفلسطينية على أبواب إنفجار شعبي جديد.

    ومن الواضح أن الإحتلال الإسرائيلي وحده يتحمل مسؤولية هذه التطورات الخطيرة، بفعل تعنته ورفضه الإستجابة لتسوية تكفل الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وتجاوزه حتى الإتفاقات الموقعة معه، وإغلاق الطريق أمام جميع أشكال الحل، وإصراره على مواصلة سياسة التحدي القائمة على إنتهاك المواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان وقرارات الشرعية الدولية.

    3- بالمقابل، وأمام النهوض الشعبي الواسع في المناطق المحتلة، تتبع السلطة الفلسطينية سياسة مترددة، تعطل من خلالها عملية النهوض الشعبي، ولا تشكل بالمقابل، رداً كافياً على سياسة الإحتلال، في ظل رهان عقيم على إمكانية إستئناف المفاوضات، وفي ظل خوف من إشتعال إنتفاضة جديدة تقلب كل الموازين، وتخترق السقف المنخفض للسلطة الفلسطينية، وتضع عموم الحالة الوطنية أمام إستحقاقات جديدة، تحاول القيادة السياسية الفلسطينية أن تتفاداها خوفاً من أن تعيد صياغة الأوضاع الفلسطينية والإنتقال بها من مربع الخيار الوحيد القائم على المفاوضات العقيمة إلى مربع الخيارات البديلة، بما فيها خيار الإنتفاضة والمقاومة الشعبية بكل السبل والإمكانات المتاحة.

    4- إن الحالة الفلسطينية تقف عند منعطف جديد، تشكل معالمه العوامل الموضوعية التي باتت جاهزة لإطلاق المقاومة الشعبية ضد الإحتلال والإستيطان. ولاستقبال إستحقاق هذه المقاومة، بما يضمن تحقيق أهدافها المشروعة في الحرية والإستقلال والخلاص من الإحتلال والإستيطان، والحفاظ على حق العودة للاجئين؛ وبناء على ذلك نؤكد على ما يلي:

    أ) الدعوة الفورية لحوار وطني جاد ومسؤول، عبر القيادة الوطنية العليا (برئاسة محمود عباس واللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني والأمناء العامين، فضلاً عن عدد من المستقلين)، لإزاحة قضية الإنقسام من الطريق بوصفه معيقاً للنهوض الشعبي ومعطلاً لمسيرة الخلاص الوطني، والإتفاق بالمقابل على عناصر الإستراتيجية الوطنية البديلة وآليات تطبيقها.

    ب) إلى جانب وقف العمل بالتنسيق الأمني، وتنشيط المقاطعة الشعبية للمنتجات الإسرائيلية بما فيها منتجات المستعمرات في الأراضي المحتلة، ووقف العمل في المشاريع الإسرائيلية والتحرر من قيود بروتوكول باريس الاقتصادي، وصون صيغة الوفد الفلسطيني الموحد إلى المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي بخصوص قطاع غزة، ومواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي مع القاهرة لإستئناف هذه المفاوضات، وصولاً إلى تحقيق المطالب الفلسطينية وفقاً لما تم التوافق عليه.

    ج) لمواجهة العوائق التي تعطل على الحكومة الفلسطينية تولي مسؤولياتها في قطاع غزة، وإعادة إستلام الإدارات، وحل القضية الأمنية، وإعادة تنظيم آليات عمل المعابر، بما فيها معبر رفح مع الجانب المصري، وحل قضايا الموظفين، إعادة تشكيل حكومة وفاق وطني جديدة، من كافة ممثلي القوى السياسية، وكفاءات، بما يمكن من إزالة العقبات أمام إنهاء الانقسام، وإعادة الحياة الطبيعية لشعبنا في قطاع غزة.

    د) في ظل الهجمة التي تتعرض لها القدس الشرقية المحتلة عام 67، ندعو لإلتزام سياسة جديدة، تقوم على توحيد المرجعيات السياسية في المدينة، وإحياء «صندوق القدس» وتفعيله، وتوفير مقومات الصمود لسكانها في نضالهم دفاعاً عن عروبتها في وجه مشاريع الأسرلة والتهويد، واللجوء إلى المحافل العربية والدولية والمؤسسات القانونية لكشف حقيقة السياسات الإستيطانية فيها، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته عبر الضغط لتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما في ذلك تفعيل القرارات الدولية التي تعتبر سياسة التهويد والأسرلة والضم باطلة وغير قانونية وتشكل إنتهاكاً للشرعية الدولية.

    ه) أمام العدوان الذي ما زال يهدد قطاع غزة، في ظل عدم تحقيق التسوية الدائمة، وفي ظل الحصار الذي ما زال مفروضاً على القطاع ولأجل تعزيز روح المقاومة لدى حركة التحرر الوطني الفلسطينية عبر تطوير الوحدة في الميدان بالدفاع عن قطاع غزة في مواجهة الآلة الحربية الإسرائيلية في حملة «الجرف الصامد» الدموية، الشروع ببناء جبهة مقاومة وطنية متحدة بغرفة عمليات مشتركة، ومرجعية سياسية موحدة، بيدها قرار الحرب وقرار السلم، قرار التهدئة وقرار التصعيد، وبما يضمن صون المقاومة الفلسطينية وحماية دورها في الدفاع عن شعبنا الفلسطيني وحمايته.

    و) الدعوة لحوار فلسطيني - مصري، لوضع الأسس الضرورية، لضمان مصالح الطرفين، معاً، وإعادة فتح معبر رفح، وتطوير وظيفته، بما يعزز العلاقة بين الجانبين، ويحوِّل الشريط الفاصل بين القطاع وبين شبه جزيرة سيناء إلى شريط للتعاون المشترك، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا

    ثانياً- العملية السياسية

    1- ترى اللجنة المركزية أن وصول المفاوضات الثنائية، الفلسطينية - الإسرائيلية، بالرعاية المنفردة للولايات المتحدة الأميركية إلى الطريق المسدود، قد وضع مجمل الحالة الفلسطينية أمام مفترق طرق، وأمام سلسلة من الخيارات، يتوقف على القرار بشأنها المسار اللاحق للقضية الوطنية الفلسطينية.

    أ) فهناك الخيار الأميركي الداعي لاستئناف المفاوضات الثنائية، بالآليات نفسها، مع بعض الإغراءات الشكلية لإعادة إصطياد المفاوض الفلسطيني في الشبكة الإسرائيلية - الأميركية مرة أخرى، دون أن تتوفر أية ضمانة بتجاوز الشروط والعقبات والآليات السابقة، التي أدت إلى إفشال المفاوضات، وتحويلها إلى دائرة مفرغة، باتت تشكل غطاء سياسياً للجانب الإسرائيلي لمواصلة مشاريعه الإستيطانية وتوسيعها، وتهويد القدس وأسرلتها، وعزل الأغوار وخنقها، وخلق وقائع ميدانية من شأنها أن تغلق تماماً الطريق أمام إمكانية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وذات الإقليم المتواصل على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 67؛ كما تشكل في الوقت نفسه غطاء للمزيد من الأعمال العدوانية والقمعية، وتوسيع دائرة الإعتقالات، والزج في السجون بآلاف الشباب والمناضلين الفلسطينيين، وجر الجانب الفلسطيني إلى بؤرة التعاون الأمني، بما يعمق تشرذم الموقف الوطني الفلسطيني، ويؤدي إلى تغييب البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد، كأساس لإعادة بناء الائتلاف الوطني وإستنهاض عناصر القوة الفلسطينية.

    إن العودة إلى المفاوضات السابقة، بالصيغة الأميركية - الإسرائيلية هو أقرب إلى الإنتحار السياسي، لأنه يعني هدر المزيد من الوقت من عمر القضية الفلسطينية، وتقديم المزيد من التنازلات المجانية، وزرع الإحباط واليأس في صفوف الحالة الجماهيرية، وإضعاف حالة النهوض التي تتميز بها.

    ب) وهناك الخيار الذي أعلنت عنه القيادة الرسمية الفلسطينية عن عزمها للتقدم إلى مجلس الأمن الدولي بمشروع قرار عربي، ينص على الإعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 67، وعاصمتها القدس الشرقية، وعلى رحيل الإحتلال، وقيام هذه الدولة بسقف زمني مدته ثلاث سنوات لا يتجاوز نهاية العام 2017، وبحيث يشكل هذا القرار أساساً لمفاوضات جديدة تستأنف مع الجانب الإسرائيلي.

    ويلاحظ في السياق التردد الواضح في تحركات القيادة الرسمية الفلسطينية، وتخوفها من ردود الفعل الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك إمكانية لجوء واشنطن إلى إستعمال حق الفيتو ضد مشروع القرار لإجهاضه، والضغط، في الوقت نفسه، على الجهات المانحة لمعاقبة الجانب الفلسطيني عبر تجفيف مصادر تمويل موازنات السلطة الفلسطينية، وهي تعاني أساساً من أزمة اقتصادية مالية خانقة؛ كما يلاحظ، في الوقت نفسه أن القيادة السياسية، وهي تتحدث عن التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، تفتقر إلى رؤية سياسية متكاملة لمواجهة مصير القرار في المجلس، وأن تحركاتها السياسية تسير بمعزل عن أي دور، في حساباتها، للحركة الشعبية، كعنصر قوة ضاغط على الجانبين الأميركي والإسرائيلي، بل هي تدفع على الدوام، عبر التعاون الأمني مع الجانب الإسرائيلي، وعبر إجراءات أمنية أخرى، إلى فرض الحصار على الحركة الشعبية، وتحجيمها، وإغلاق الطرق أمامها، ومنعها من الصدام مع الإحتلال والإستيطان.

    إن توجهات السلطة الفلسطينية السياسية، في ظل التردد الواضح في خطواتها، وفي ظل إجراءاتها الهادفة دوماً إلى «فرض التهدئة» في الشارع الفلسطيني، تدلل على أن القيادة السياسية الفلسطينية، ما زالت تفتقر إلى الإرادة السياسية الضرورية، لطرح بدائل حقيقية لسياساتها التفاوضية السابقة، وإن أقصى ما تطمح له هو العودة إلى عملية تفاوضية جديدة، بشروط أفضل نسبياً، لا ترقى إلى المستوى الذي يكفل الوصول إلى تسوية متوازنة ومقبولة للصراع مع العدو، تنهي الإحتلال، وتفكك الإستيطان، وتكفل للاجئين حق العودة إلى الديار والممتلكات.

    ج) أما الخيار الثالث، فهو الخيار الذي تتوجه به الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إلى جانب عدد وفير من القوى السياسية والإجتماعية، إلى مجموع القوى الوطنية الفلسطينية، وهو الخيار الذي لا يكتفي برفض العودة مرة أخرى إلى المفاوضات بالآليات والشروط السابقة، وتحت الرعاية المنفردة لواشنطن بعد أن ثبت فشلها لأكثر من عشرين عاماً، بل يدعو بدلاً من ذلك إلى تبني إستراتيجية كفاحية سياسية وإقتصادية ومالية وإجتماعية أخرى، تقوم على الجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي، تحت سقف قرارات الشرعية الدولية والنضال في الميدان، ضد الإحتلال والإستيطان، وإستنهاض عناصر القوة في الحالة الشعبية، نحو مقاومة شعبية نشطة، تتطور نحو إنتفاضة شعبية شاملة، تتبع كل الأشكال الكفاحية المتاحة، بما فيها أدوات وتكتيكات الإستراتيجية الدفاعية ضد الإحتلال، وفك الحصار عن قطاع غزة.

    2- إن هذه الدعوة تستند إلى المرتكزات والخطوات التالية:

    أ) إنعقاد حوار وطني بين جميع القوى السياسية على إختلاف إتجاهاتها، ما يستدعي دعوة الهيئة الوطنية العليا (اللجنة العليا لتفعيل وتطوير م.ت.ف) إلى إجتماع فوري لبحث الأوضاع الفلسطينية وإتخاذ القرارات والتوجهات الضرورية لمواجهة الإستحقاقات السياسية القادمة، على ضوء فشل المفاوضات، وإنسداد الأفق السياسي بفعل الإنحياز الأميركي وتعنت الجانب الإسرائيلي.

    ب) البناء على عضوية فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة للتوقيع على نظام روما الأساسي المنشيء والمنظم لمحكمة الجنايات الدولية، والإنتساب إلى الوكالات والمؤسسات والمنظمات والإتفاقيات والبروتوكولات الدولية كافة، بما يفتح الأفق لهجوم سياسي فلسطيني لنزع الشرعية عن الإحتلال، وعزل إسرائيل ومحاسبتها على إنتهاكاتها وجرائمها، وإختصار الطريق نحو الحرية والإستقلال وحق العودة.

    ج) وقف التنسيق الأمني مع سلطات الإحتلال، وإمتناع الأجهزة الأمنية الفلسطينية عن محاولة إحتواء التحركات الشعبية ضد الإحتلال والإستيطان.

    وفي هذا السياق تعبّر اللجنة المركزية عن قلقها إزاء بعض ممارسات وسلوكيات السلطة الفلسطينية، بما في ذلك مظاهر تغولها، وتجاوزها للقوانين، والهجمة الحكومية على النقابات والإجراءات الإنتقامية المتخذة بحق الموظفين والنشطاء النقابيين والتطاول على حرية التعبير، والمس بمبدأ فصل السلطات. وتدعو اللجنة المركزية الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي إلى تحمل مسؤولياتها، جنباً إلى جنب مع مؤسسات المجتمع المدني، لتقويم هذه السلوكيات، وجبه هذه الممارسات.

    د) إعتماد سياسة إقتصادية - مالية - إجتماعية جديدة تتجاوز قيود وإكراهات بروتوكول باريس الإقتصادي، وتقوم أيضاً على مقاطعة منتجات المستعمرات الإستيطانية والمنتجات الإسرائيلية ومقاطعة العمل في هذه المستعمرات ومشاريعها مع توفير فرص عمل بديلة لعمالنا، وتعديل الموازنات والمشاريع الإقتصادية في خدمة الفئات الفقيرة في المدينة والريف والمخيمات، ومن الفئات الوسطى ذات الدخل المحدود، وتوزيع أعباء الصمود بعدالة وإنصاف بين جميع طبقات الشعب وبما يعزز من قدراته على خوض المعترك الوطني.

    ه) تعميم ظاهرة لجان الدفاع عن الأرض والتصدي للإستيطان في الضفة والقدس، وهدم الجدار والشريط العازل في القطاع، ورسم سياسات إقتصادية لدعم الفلاحين والمزارعين المهددين بالإستيطان والمتضررين من توسيعه.

    و) العمل من أجل توفير الحماية الدولية لشعبنا في مواجهة الحروب والأعمال العدوانية وإجراءات الإعتقال وسلب الأراضي وهدم المنازل.

    ز) توفير آليات جديدة لإنهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة الداخلية، وإعادة توحيد الضفة والقطاع في المعركة الوطنية.

    ح) تطوير العلاقة النضالية مع شعبنا الفلسطيني في مناطق الـ48 في إطار المعركة الواحدة ضد الإحتلال والإستيطان، والأسرلة والتهويد، فضلاً عن حصار القطاع وعزل الأغوار، وصون الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا في كافة مناطق تواجده، بما في ذلك رفض الإعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، ورفض مشاريع تبادل الأرض والسكان، ومشاريع توطين اللاجئين في أية تسوية سياسية مع الجانب الإسرائيلي.

    ط) تحمل المسؤولية الوطنية نحو شعبنا في مناطق اللجوء والشتات، عبر إتباع سياسة تقوم على مبدأ رفض الإنخراط في المحاور العربية، وتحييد الحالة الفلسطينية في النزاعات والتجاذبات الداخلية، وتكريس دور المرجعيات المحلية لبناء قيادة يومية إئتلافية موحدة للوجود الفلسطيني في الدول العربية المضيفة، خاصة في لبنان وسوريا.

    3- إن الانفتاح الدولي على فلسطين، بما في ذلك سلسلة الإعترافات الأوروبية، بالدولة الفلسطينية وإتساع حركة المقاطعة السياسية والإقتصادية والأكاديمية للمؤسسات والمستعمرات الإسرائيلية، تشكل دليلاً واضحاً على تطور الموقف الدولي لصالح الحقوق الوطنية المشروعة لشعب فلسطين، على الضد من التراجع الملموس في إهتمامات واشنطن بالقضية الفلسطينية، وإنهماكها بدلاً من ذلك، في صناعة تحالفها الدولي في المنطقة ضد القوى الأصولية الإرهابية، ما يتطلب بناء حركة دبلوماسية وسياسية نشطة، لتثمير هذا التطور الإيجابي، بما في ذلك تنسيب دولة فلسطين إلى المنظمات والوكالات والإتفاقيات والبروتوكولات الدولية، وعدم رهن ذلك بنتائج التصويت في مجلس الأمن على المشروع العربي.

    4- توقفت اللجنة المركزية للجبهة أمام قرار حل الكنيست والذهاب إلى إنتخابات تشريعية مبكرة في إسرائيل، ورأت في ذلك علامة جديدة من علامات الأزمة السياسية الحادة التي تعاني منها حكومة اليمين واليمين المتطرف، برئاسة بنيامين نتنياهو، إن في التعامل مع القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط، أو في القضايا الإقتصادية والسياسية والإجتماعية الداخلية، حيث أكد الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الهش فشله في تنفيذ ما وعد به الناخب الإسرائيلي من خطط أو برامج.

    ورأت اللجنة المركزية في الذهاب إلى إنتخابات تشريعية مبكرة محاولة من اليمين الإسرائيلي للتهرب من حقيقة الأزمة الفاقعة في الكيان الصهيوني، ومن إستحقاقات حل هذه الأزمة، عبر محاولة إعادة صياغة الخارطة السياسية في البلاد، في وقت تؤكد فيه إستطلاعات الرأي، حتى الآن، المزيد من الإنزياح، على مستوى الرأي العام الإسرائيلي نحو اليمين واليمين المتطرف على حساب بقية القوى والأحزاب الإسرائيلية، بما ينبيء بتعميق أزمة الكيان الصهيوني، والمزيد من التعنت الإسرائيلي الهادف إلى تعطيل المبادرات وقرارات الشرعية الدولية لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، مما سيعرض إسرائيل ومكانتها الدولية ومستقبلها لمزيد من العزلة الدولية والمخاطر السياسية.

    وفي ظل الإنشغال الأميركي بقضايا الإرهاب وغيرها، بعيداً عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية، إلى جانب الإستغراق الإسرائيلي في الشهور القادمة بهموم الإنتخابات التشريعية وتشكيل حكومة جديدة، يجدر التنبيه إلى عدم الإستسلام لحالة الجمود السياسي التي يحاول الجانبان الأميركي والإسرائيلي فرضها على القضية؛ إن الأوضاع السياسية المحلية والدولية تتوفر فيها الشروط لتحويل هذا الجمود إلى فرصة إضافية، لاستنهاض عناصر القوة في الحركة الشعبية ضد الإحتلال والإستيطان، واستنهاض عناصر القوة في الإنفتاح الدولي على القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وتبني سياسات فلسطينية جديدة، عبر الجمع بين الكفاح في الميدان، وفي المحافل الدبلوماسية، بما فيها محكمة الجنايات الدولية، وبما يمكِّن الشعب الفلسطيني من أخذ قضيته بيده، وتجاوز العراقيل والمعيقات الأميركية والإسرائيلية، لتقريب ساعة الخلاص الوطني

    ثالثاً- المصالحة وإنهاء الانقسام

    1- التفجيرات في غزة عشية الذكرى العاشرة لرحيل الرئيس الشهيد ياسر عرفات، وقرار حماس إلغاء مهرجان الذكرى، شكلت رصاصة الرحمة في صدغ إتفاق 26/9/2014، بين حركتي فتح وحماس، لوضع إتفاق الشاطيء (23/4/2014) موضع التنفيذ، وإنهاء الانقسام وإستعادة الوحدة الداخلية. ولقد بيّنت الوقائع، مرة أخرى، فشل الطرفين، في الوصول إلى حل ثنائي لقضية الإنقسام، لافتقاد الطرفين معاً إلى الإرادة السياسية الضرورية لذلك، وتغليب جهات نافذة، لدى الطرفين، مصالحها الفئوية، التي راكمتها سنوات الإنقسام، على حساب المصالح الوطنية العليا. ولعل سرعة إنجراف الطرفين معاً، نحو إحتراب إعلامي شديد السخونة، مبني على رد الفعل، بعيداً عن الإحساس بالمسؤولية الوطنية أمام الحالة الفلسطينية وهي تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وتواجهها إستحقاقات شديدة التعقيد، إنما يدلل مرة أخرى على ضرورة سلوك طريق أخر لمعالجة الإنقسام، ينقل القضية إلى المستوى القيادي الأعلى، ممثلاً بالقيادة الوطنية العليا، وتوفير آليات وطنية بديلة لتنفيذ ما يتم الإتفاق عليه، بديلاً للآليات الثنائية التي أثبتت فشلها، مرة تلو الأخرى.

    2- إن العودة بمسيرة إنهاء الإنقسام إلى نقطة الصفر، وإغلاق الطريق مرة أخرى أمام مسيرة المصالحة وإستعادة الوحدة الداخلية، من شأنها أن تعكس نفسها على العديد من الملفات الوطنية الكبرى:

    أ) فهي من شأنها أن تعطل أعمال الوفد الفلسطيني الموحد للمفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي، لاستكمال بحث الملفات الناشئة عن الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة، بما فيها ملف إنهاء الشريط العازل، وتشييد المرفأ، وإعادة تشغيل المطار، وتوسيع رقعة الصيد البحري حتى 12 ميلاً بحرياً، وتفعيل «المعبر الآمن» بين الضفة والقطاع، وبحيث تؤدي هذه الإجراءات في مجموعها إلى إسقاط الحصار الإسرائيلي عن القطاع، وفكفكة قبضة الاحتلال غير المباشر على شعبنا في غزة، وتوفير شروط حياة أمنة ومستقرة، بعيداً عن تجدد الحروب الموسمية والأعمال الإسرائيلية العدوانية.

    ب) وهي من شأنها أن تعيق تطوير العلاقة مع الجار الشقيق (مصر)، خاصة في ظل التطورات الأمنية العاصفة في شبه جزيرة سيناء، والإجراءات الأمنية المصرية من جهة، وفشل السلطة في نشر الحرس الرئاسي على معبر رفح، كخطوة أولى وضرورية لإعادة صياغة الآلية الفلسطينية المصرية لتشغيل المعبر.

    ج) كذلك من شأنها أن تعيق مشروع وعمليات إعادة إعمار ما هدمه الإحتلال في قطاع غزة، إن تغيب مندوب السلطة الفلسطينية عن تطبيق الإتفاق المبرم مع إسرائيل والأمم المتحدة بشأن إستيراد وتوزيع مواد الإعمار، من شأنه أن يلحق الضرر الشديد بالقطاع، وأن يعطل مسيرته نحو إستعادة الحياة الطبيعية.

    د) كما من شأن العودة إلى الإنقسام أن تضعف مجموع الحالة الفلسطينية، فتديم شلل المجلس التشريعي الفلسطيني، وتعطل مسيرة التقدم نحو إصلاح المؤسسات الفلسطينية وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية عبر إنتخابات شاملة، بموجب نظام التمثيل النسبي الكامل، وأن تبقي التوتر مخيّماً على العلاقات الفلسطينية الداخلية، وتشرع باب الإعتقالات السياسية هنا وهناك، وتديم إنفصال القطاع عن الضفة، وتقسيم الإدارة على أسس فئوية، وتقديم الحالة الفلسطينية إلى الرأي العام العربي والدولي من موقعها الفاشل في تنظيم صفوفها، في ظل أوضاع عربية عنيفة الحراك، وإسرائيلية شديدة الخطورة، يتعزز فيها يوماً بعد يوم دور اليمين واليمين المتطرف في المجتمع الصهيوني.

    3- إن اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية، وفي إطار مراجعتها مجدداً للتجربة الفاشلة للحل الثنائي لإنهاء الانقسام، تعيد التأكيد على ما يلي:

    أ) إستئناف الجهود الوطنية لإنهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة الداخلية، بإحالة الموضوع مرة أخرى إلى القيادة الوطنية العليا، خاصة بعد فشل الحلول الثنائية، بما في ذلك وضع آليات وإتباع أساليب جديدة تتجاوز تلك التي ثبت فشلها في أكثر من جولة، بما في ذلك العمل على تفعيل لجان المصالحة والحريات وغيرها.

    ب) دعوة الطرفين إلى وقف الحملات الإعلامية المتبادلة، وتجنب كل ما من شأنه أن يزيد الأجواء توتير وأن يعمق الإنقسام، بما في ذلك تحريم الإعتقال السياسي، وأية إجراءات مماثلة، وإفساح المجال أمام المبادرات الوطنية الهادفة إلى إسقاط الإنقسام وتوحيد الصف الوطني الفلسطيني في مواجهة الإحتلال والإستيطان.

    ج) إتخاذ الإجراءات اللازمة، عبر تجاوز تداعيات الإنقسام على الأوضاع في غزة، بما يضمن مواصلة عملية إعادة إعمار ما دمره العدوان في القطاع، وعزل هذه القضية الوطنية عن الأجواء الإنقسامية بين فتح وحماس. وفي هذا السياق، تدعو اللجنة المركزية إلى تشكيل هيئة وطنية عليا، من الوزارات الفلسطينية المعنية، وفصائل العمل الوطني، وممثلي المجتمع المحلي، تتولى الإشراف على مشروع إعادة الاعمار، تبقيه تحت المظلة الوطنية، بعيداً عن أية تداعيات أو تجاذبات ثنائية

    رابعاً- حركة اللاجئين

    عكست التطورات الفلسطينية نفسها بوضوح على حركة اللاجئين، وتركت آثارها على طبيعة تحركاتهم، وخصوصية كل تجمع منهم، سواء في الضفة الفلسطينية أو القطاع أو في سوريا ولبنان، وبالتالي تفاوتت درجة تطور حركة اللاجئين، ومستوى نهوضها، كما تنوعت إهتماماتها السياسية، بين الإستغراق في الهم الوطني العام، أو الإنشغال بقضايا الإغاثة والإيواء، أو مجابهة تداعيات الأزمات السياسية في الدول العربية المضيفة:

    1- ما زالت الأزمة السورية المستعصية تعكس نفسها بقسوة شديدة على السكان المدنيين، ومنهم اللاجئون الفلسطينيون الذين أصيبوا بنكبة وطنية أدت إلى تهجير أكثر من 60% من أصل 600 ألف لاجيء، فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، ومدارسهم، وكل ما له علاقة بحياة آمنة ومستقرة. ومما زاد من صعوبة الأوضاع لدى هؤلاء النازحين، هو غياب المؤسسات والجمعيات الأهلية الفاعلة التي بإمكانها أن تمد يد المساعدة والإغاثة، في ظل تقطع مساعدات وكالة الغوث، وغياب شبه تام لمؤسسات م.ت.ف.

    وفي هذا السياق نسجل بقلق عميق إرتفاع معدلات هجرة الفلسطينيين من سوريا إلى الخارج (البلدان الأوروبية بخاصة) من مختلف الطبقات والفئات الإجتماعية، بما في ذلك الفئات الوسطى، ما بات يشكل تهديداً لتماسك ومستقبل البنية السكانية للتجمع الفلسطيني في القطر، وإستتباعاً لدوره في العملية الوطنية. وما يؤكد هذا التهديد ومخاطره بشكل خاص هو حالة الإخلاء الكامل (حندرات، درعا، السبينة، الذيابية، الحسينية، حجيرة..) أو الجزئي (السيدة زينب، خان الشيح..) لبعض المخيمات والتجمعات السكانية. هذا دون أن ننسى واقع نزوح الجزء الأكبر من سكان مخيم اليرموك بقيمته الرمزية بالنسبة للتجمع الفلسطيني في سوريا، فضلاً عن موقعيته الكيانية الناجمة عن تلاقي الثقل السكاني مع تمركز المؤسسات الوطنية الفلسطينية في وسط يسوده النشاط الإقتصادي المزدهر والنهوض العمراني.

    من أجل إستنهاض عناصر القوة في الحالة الجماهيرية لتلبية عناصر البرنامج الذي يحفظ مكانة المخيم في سوريا وحياديته كعنوان لقضية اللاجئين، وحقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، وعودة المخيمات مناطق أمن وأمان، خالية من السلاح والمسلحين، ورجوع سكانها إليها، تقف القيادة الفلسطينية أمام ما يلي:

    أ) تشكيل خلية أزمة في اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف تتولى إدارة الشأن العام للاجئين الفلسطينيين في سوريا، بالتعاون مع القيادات والمرجعيات المحلية، متجاوزة سياسة المتابعة الموسمية.

    ب) الضغط من أجل تأسيس صندوق وطني لإغاثة النازحين الفلسطينيين في سوريا، ودعوة ومطالبة الدول العربية والجهات المانحة تمويله، كموضوع قائم بذاته. ووضع نظام عمل لهذا الصندوق، يقوم على الشفافية، وبرقابة فنية وشعبية، والعمل على تعزيز دور أطر العمل الوطني الفلسطيني المشترك في سوريا بعيداً عن المصالح الفئوية الخاصة.

    ج) الضغط على وكالة الغوث لتطوير مساعداتها لتصبح شهرية، بحيث تشكل مورداً ثابتاً لمعيشة النازحين الفلسطينيين في سوريا، وكذلك الذين غادروا إلى لبنان.

    د) التحرك نحو السلطات المختصة في سوريا ومطالبتها بحل قضية الموقوفين والمعتقلين في السجون، عبر إحالتهم سريعاً إلى القضاء والبت بملفات كل منهم حسب القانون، وتمكين الأهالي من الرجوع إلى أماكن سكنهم في المناطق التي باتت تحت سيطرة الدولة.

    هـ) حل مشاكل الإيواء، بما يمكن من إعادة المدارس لإداء وظيفتها، وإخلائها من النازحين.

    و) إعادة رسم خارطة المراكز الصحية والتعليمية التابعة لوكالة الغوث بما يأخذ بعين الإعتبار إعادة إنتشار النازحين الفلسطينيين في سوريا.

    ز) إن التطورات المتلاحقة على الصعيد العربي، وبشكل خاص في سوريا ولبنان، وبانعكاسها على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، أوجدت واقعاً جديداً، يقتضي من المؤسسات الوطنية المعنية، إعادة النظر بخططها وآليات وصيغ عملها، آخذة بالإعتبار، المتغيرات الواسعة في الحراك السكاني، خاصة النزوح الجماعي، وتداعياته، واللجوء إلى الدول الأوروبية، وما يمليه من ضرورات وطنية تطال دائرة شؤون اللاجئين، وفصائل العمل الوطني، والمؤسسات والجمعيات الأهلية وغيرها من المؤسسات.

    2- في لبنان، ورغم النهوض المميز لحركة اللاجئين في الميدان السياسي، إلا أن العديد من الملفات الإجتماعية ما زال يراوح مكانه، وبدون حل، إما لتقاعس وكالة الغوث عن الإستجابة لمتطلبات تطوير مستوى الحياة اليومية لسكان المخيمات، أو لتجاهل الحكومات اللبنانية المتعاقبة، مطالب اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم ومصالحهم، بما في ذلك الحكومة الحالية التي تجاهلت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في بيانها الوزاري.

    وفي هذا السياق يسجل أن قضية إعادة إعمار مخيم نهر البارد لم تنتهِ فصولاً، لغياب الإرادة السياسية والتمويل؛ كما أن ملف حق اللاجيء في تملك شقة للسكن في لبنان، ما زال بلا حل، ما أبقى آلاف القضايا ذات الصلة، معلقة في الهواء. وما زالت وكالة الغوث تمتنع عن تطوير خدماتها نحو المخيمات وتجمعات اللاجئين بذريعة نقص التمويل وغياب الموازنات الضرورية. في الوقت نفسه واصلت نخب اللاجئين في لبنان تحركاتها من أجل إنشاء جامعة فلسطينية في لبنان، لتوفير حل جذري لقضايا الطلبة الجامعيين الفلسطينيين، أما ملفات المهنيين الفلسطينيين في لبنان (حقوقيون ، أطباء...) التي تسد في وجوههم سوق العمل، فما زالت تراوح مكانها لأسباب تتعلق بتعنت الحكومات اللبنانية المتعاقبة، والتستر خلف أنظمة عمل النقابات المهنية ذات الصلة.

    مع هذا، يفترض التأكيد أن حركة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تتميز بحيوية سياسية، عبّرت عن نفسها في العديد من المناسبات الوطنية وفي الوقوف إلى جانب الضفة الفلسطينية والقدس والقطاع والأهل في مناطق الـ48، في مواجهة العدو الإسرائيلي وحملات قمعه، وحروبه العدوانية وسياساته الإستعمارية.

    لقد باتت الحالة الفلسطينية في لبنان أمام إستحقاقات سياسية وأمنية ذات شأن، خاصة في ظل الأوضاع التي تمر بها البلاد، ما يوجب توفير صيغة لقيادة فلسطينية جامعة، مبنية على أسس واضحة تضمن الشراكة الوطنية، في إتخاذ القرار وفي متابعة تنفيذه، تكون لها إمتداداتها في المناطق والمخيمات، وبما يوفر القدرة على الضغط على الجهات المعنية، في وكالة الغوث، والحكومة اللبنانية، ومؤسسات م.ت.ف، لتستجيب للمطالب العادلة والمحقة لمجموع اللاجئين الفلسطينيين.

    3- في الضفة الفلسطينية (بما فيها القدس الشرقية المحتلة)، طغت الأنشطة السياسية الوطنية العامة على حركة اللاجئين، كجزء لا يتجزأ من الحركة الشعبية الفلسطينية الناهضة في مواجهة الإحتلال والإستيطان، وتبدت مشاركة المخيمات واضحة وبارزة في تحركات دعم الأسرى، بشكل خاص، والدعوة لإسقاط الإنقسام وإستعادة الوحدة الداخلية، وقضايا المقاطعة الاقتصادية للمستعمرات الإسرائيلية، ومجمل القضايا النقابية والإجتماعية الأخرى.

    4- في قطاع غزة، طغت على إهتمامات حركة اللاجئين، مسائل الإغاثة والإيواء، وإعادة ترميم البنية التحتية للقطاع، وتوفير الشروط اللازمة لإطلاق العام الدراسي، وتفعيل القطاع الصحي لوكالة الغوث، ومعالجة ما دمره العدوان الإسرائيلي في «الجرف الصامد» من إعادة إعمار، وتوفير المآوي، ومعالجة الجرحى والمعاقين، وتوفير الغذاء للنازحين والعاطلين عن العمل. إن تفاقم الأوضاع المعيشية وضع وكالة الغوث أمام أوضاع مستجدة غير مسبوقة، باتت في سياقها معنية بإعادة بناء ما خلَّفه العدوان من دمار، خاصة بعدما تولت الوكالة، كممثلة للأمم المتحدة، مسؤولية الإشراف على مشاريع إعادة الاعمار. وهذا كله يضع النخب السياسية في صفوف اللاجئين أمام واجبات من نوع آخر، يتوجب إزاءها، توفير الأطر والهياكل والآليات الفاعلة، بما يمكنها من تأطير أوسع الفئات المتضررة من العدوان، في لجان أحياء، ولجان إختصاص، تتولى إدارة الحياة اليومية، للنازحين، والتعاون مع وكالة الغوث، والجهات المانحة والمؤسسات والجمعيات الأهلية، في تنفيذ برامجها، وتقديم الإقتراحات لتطوير أساليب عملها، وفرض الرقابة الشعبية على حسن أدائها، وعلى عدالة تقديماتها للفئات المتضررة والمحتاجة بشكل فعلي، بعيداً عن كل أشكال المحاباة والمحسوبية

    خامساً- في الأوضاع العربية والإقليمية

    1- توقفت اللجنة المركزة أمام التطورات الخطيرة التي تجتاح المنطقة، وخاصة الدور الذي تلعبه المنظمات الإرهابية المتطرفة، بمشاريعها التقسيمية التدميرية والفاشية المعادية للشعوب العربية وطموحاتها السياسية والإجتماعية، ورأت في هذه التطورات مؤشراً على مدى الإنهيار الذي أصاب النظام العربي، وفشل أنظمته السياسية القائمة في إدارة قضايا شعوبها، وتلبية حاجاتها وطموحاتها السياسية والإجتماعية والثقافية وغيرها، فضلاً عن عدم قدرتها على حماية الدولة والسيادة الوطنية والنظام السياسي بأسره؛ كما رأت في ظاهرة هذه المنظمات، نتاجأ لسياسات الإستبداد، والقهر والقمع والتهميش التي تتبعها الأنظمة العربية، ما شكل مدخلاً لكل أشكال التدخل الأجنبي في المنطقة، وخاصة ما يسمى بالتحالف الدولي، الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأميركية، في سبيل صون مصالحها الإمبريالية في المنطقة من ضمان ما يسمى أمن إسرائيل وتفوقها على البلدان العربية مجتمعة؛ إلى مواصلة الهيمنة على نفط المنطقة وثرواتها، وضمان سيطرتها عليها باعتبارها سوقاً إستهلاكية لمنتوجات الرأسمالية الغربية؛ إلى إبقاء السيطرة على طرق المواصلات فيها.

    إن التصدي للسياسات الإرهابية للقوى الأصولية هي واحدة من المهام الرئيسية الملقاة على عاتق القوى الديمقراطية والوطنية والحداثية واليسارية، فهي تهدد مستقبل المنطقة، ومستقبل شعوبها، كما توفر ذريعة إضافية للعدو الإسرائيلي لتبرير دعواته للإعتراف بما يسمى «يهودية الدولة» بما في ذلك سن قانون أساس خاص بالقومية اليهودية لهذه الدولة.

    إن محاربة المنظمات الإرهابية لا يكون بالتحالف مع قوى الإستبداد، والقمع، والتهميش، بل يتطلب إستحداث وتبني برامج تطويرية، تطال النظام السياسي العربي من جوانبه كافة، الدستورية، والقانونية، والإقتصادية، والتربوية، والثقافيةـ والإعلامية، ونشر الديمقراطية وتوفير العدالة الإجتماعية وتعزيز دور المرأة والشباب، ومكافحة البطالة، والجهل والأمية والإنحرافات الإعلامية التضليلية. إن تحقيق هذه الأهداف هي مهمة وطنية من الطراز الأول ملقاة على عاتق الشعوب كافة ومختلف قطاعات وشرائح المجتمع.

    2- تؤكد اللجنة المركزية، حرص الجبهة على تطوير علاقاتها مع القوى اليسارية والديمقراطية والوطنية الفلسطينية والعربية، وقوى اليسار والديمقراطية في العالم، من موقع حرصها على الدور الخاص باليسار الفلسطيني، وعلى التضامن بين الشعوب في نضالاتها من أجل حقوقها في مواجهة مشاريع الإمبريالية والصهيونية العالمية. كما تتوجه بالتحية إلى حركة التضامن العالمية مع شعبنا الفلسطيني في نضاله العادل من أجل حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، كما تتوجه بالتحية إلى البرلمانات والحكومات التي إعترفت مؤخراً بالدولة الفلسطينية المستقلة وبحق شعبنا الفلسطيني بتقرير مصيره، وتدعو القيادة السياسية الفلسطينية إلى تثمير هذا التطور، في خدمة القضية الوطنية وبما يؤدي إلى نزع الشرعية عن الإحتلال وعزل دولة إسرائيل

    سادساً- خاتمة

    تثمن اللجنة المركزية جهود ونضالات منظمات الجبهة الديمقراطية في قطاع غزة، والضفة الفلسطينية، والقدس المحتلة، وفي بلدان المهجر والشتات؛ كما تتوجه بالتحية إلى كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية، الجناح العسكري للجبهة، وإلى عموم الأذرع العسكرية للمقاومة الفلسطينية، على دورها في التصدي للعدوان والإحتلال والإستيطان، ودفاعها عن حقوق شعبنا وصونها، وعن مصالحه الوطنية والإجتماعية، في كافة مناطق وجوده، وتدعو إلى المزيد من الجهد النضالي، وإلى تطوير الآليات والأدوات الكفيلة بالتقدم بمنظمات الجبهة إلى الأمام، في المعارك الوطنية والاجتماعية، جنبا إلى جنب مع باقي فصائل العمل الوطني الفلسطيني؛ كما تتوجه بالتحية إلى أهلنا الصامدين في مناطق الـ48 في مواجهاتهم البطولية، لسياسات التمييز العنصري والاسرلة والتهويد وصون الهوية الوطنية الفلسطينية.

    توجه اللجنة المركزية التحية إلى الأسرى البواسل في سجون العدو الإسرائيلي على صمودهم ضد إجراءات العدو وسياساته القمعية، وتقدر عالياً الموقع الذي تحتله الحركة الأسيرة في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية.

    توقفت اللجنة المركزية أمام التضحيات الغالية التي قدمها الشهداء الأبرار، أبناء شعبنا البواسل، في الضفة والقدس والقطاع، ومناطق الـ48، وجددت التأكيد على أن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن صونها يكون بصون الأهداف الوطنية لشعبنا في مسيرته الكفاحية ضد الإحتلال والإستيطان ولأجل حق العودة؛ كما تتوجه اللجنة المركزية بالتحية إلى ذكرى الرفيق الراحل، الشهيد هشام أبو غوش، القائد الوطني، وعضو المجلسين الوطني والمركزي، وعضو المكتب السياسي للجبهة، وترى في مسيرته النضالية دروساً بليغة يفترض على كل مناضل وطني ومن مناضلي الجبهة الديمقراطية إستيعاب دروسها ومعانيها العميقة

    الخلود للشهداء، الشفاء للجرحى، المجد للوطن

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة

معرض الصور