• عملية «النجم الأحمر» تثير هلع المستوطنين وجنونهم
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

      عدد القراءات :5776 -   2013-11-18

    ضربة في الرأس لأحد مؤسسي حركة "غوش ايمونيم" الاستيطانية

    رسالة القدس

    العملية النوعية التي نفذتها قوات "النجم الأحمر" صباح يوم الأحد الماضي 7/11/1994 قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، استمدت أهميتها من أنها استهدفت أحد كبار زعماء المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومما ولدته من ردات فعل همجية لدى المستوطنين الإسرائيليين، ومواقف متطرفة لدى القوى السياسية الإسرائيلية، أبرزت هشاشة اتفاق رابين ـ عرفات، كما أبرزت هشاشة موقف رابين نفسه، عندما اضطر لمجاراة الشارع الإسرائيلي المتطرف بين جدران ديوان رئاسة الوزراء.

    وكانت قوات «النجم الأحمر» التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في المناطق الفلسطينية المحتلة؛ قد أصدرت بياناً صباح يوم الأحد 7/11/1994؛ أعلنت فيه مسؤوليتها عن الكمين الذي استهدف سيارة أحد أبرز زعماء المستوطنين الإسرائيليين، وأحد كبار مؤسسي حركة "غوش ايمونيم" الاستيطانية المتطرفة النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي الحاخام حاييم دروكمان.

    وقال البيان: أن إحدى «مجموعات النجم الأحمر» كمنت لسيارة الحاخام دروكمان عند مفرق بيت كاحل بين مستعمرة «كريات أربع» ومدينة الخليل، وأطلقت عليها زخات من الرصاص أدت إلى مقتل سائق السيارة وإلى جرح الحاخام دروكمان بجراح، أدعت إذاعة العدو أنها طفيفة.

    اعتراف العدو بالعملية

    هذا واعترفت إذاعة العدو على الفور بالعملية البطولية لقوات «النجم الأحمر»، وأكدت أن الفدائيين أمطروا سيارة الحاخام دروكمان بعشرين طلقة كلاشنكوف، وأن الحاخام وسائق السيارة أصيبا بجراح وتم نقلهما على الأثر إلى مستشفى هداسا في عين كارم، ثم ما لبث السائق أن لقي حتفه متأثراً بجراحه.

    وأوضحت قوات «النجم الأحمر» في بيانها أنه قد سبق لها وأن حذرت المستوطنين الإسرائيليين بضرورة وقف عربداتهم ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وأكدت مرة أخرى أنها وتحت راية الانتفاضة الشعبية المجيدة، وهي تدخل الشهر الأخير من عامها السادس، ستلاحق المستوطنين وجنود الاحتلال الإسرائيليين إلى أن يرحلوا من فوق الأرض الفلسطينية ويرفرف فوقها علم الاستقلال ويتحقق للشعب الفلسطيني حقه في العودة وتقرير المصير، وحذرت قوات «النجم الأحمر» المستوطنين الفاشيين من أن عربداتهم واعتداءاتهم ضد أبناء الشعب لن تمر دون عقاب.

    من جهتها أكدت إذاعة العدو أن جيش الاحتلال دفع إلى مكان العملية بمجموعات عسكرية طوقت المكان، وعمدت إلى تمشيط المنطقة بحثاً عن المجموعة المقاتلة، كما قامت المروحيات العسكرية لجيش الاحتلال بمراقبة المنطقة جواً، إلا أن كل هذه الإجراءات فشلت في إلقاء القبض على المجموعة المقاتلة التي تمكنت من اختراق الطوق العسكري، وتجاوز كل إجراءات العدو، والعودة إلى مواقعها سالمة.

    مَنْ هو السائق ؟

    وسائل إعلام العدو ما لبثت أن كشفت أن المستوطن الذي سقط برصاص قوات «النجم الأحمر» خلف مقود سيارة الحاخام دروكمان لم يكن إلا أحد زعماء المستوطنين وأحد مؤسسي مستوطنة كفاردوروم في قطاع غزة، افرايم أيوبي. وعلى أثر العملية قامت قوات العدو الإسرائيلي بمنع التجوال في ست قرى مجاورة لمدينة الخليل، في إطار عملية البحث عن المجموعة المقاتلة، كما اندفعت قطعان المستوطنين الإسرائيليين خارج المستوطنات، فاجتاحت شوارع مدينة الخليل، حيث دارت اشتباكات حامية بين المستوطنين والمواطنين الفلسطينيين، ثم ما لبثت قوات الاحتلال أن منعت على الفلسطينيين التجول في شوارع مدينتهم، تاركة للمستوطنين حرية الاعتداء على المتاجر والمحلات والسيارات والمنازل الخاصة بأبناء المدينة الفلسطينيين.

    وامتدت الاشتباكات إلى قطاع غزة؛ حيث خرج المستوطنون من مستعمراتهم في عمل مجنون استهدف الفلسطينيين في دير البلح وخان يونس دون أي تدخل فاعل من قبل قوات الاحتلال.

    العملية على طاولة الحكومة الإسرائيلية

    في هذه الأثناء كان مجلس وزراء العدو يعقد جلسته الأسبوعية، ويتلقى تباعاً تقارير أمنية عن نتائج العملية وعن تطورات الموقف، وعربدات المستوطنين وتصدي المواطنين الفلسطينيين لهم، خاصة بعد أن امتدت الاشتباكات إلى المستوطنات المحاذية لمدينتي نابلس ورام الله.

    لا أحد يضمن وقف العمليات !

    نائب وزير «الدفاع» الإسرائيلي عضو الكنيست مردخام غور أدلى بتصريح علق فيه على عملية «النجم الأحمر» مؤكداً للمستوطنين أن الجيش الإسرائيلي هو المسؤول عن أمنهم، ومتعهداً «بالتصدي لهذه الموجة من الأعمال التخريبية»، على حد قوله.

    اسحق رابين رئيس وزراء العدو؛ تحدث عن العملية ووصفها بأنها «عملية تخريبية خطيرة»! وكان رابين ينوي في تلك الجلسة طرح مشروع إسقاط صفة «الإرهاب» عن ياسر عرفات، إلا أن مجريات الأحداث في الضفة والقطاع الناشئة عن عملية «النجم الأحمر» حالت دون ذلك، مما اضطره لإرجاء المشروع إلى وقت لاحق.

    ردة فعل اليمين الإسرائيلي كانت شديدة اللهجة. كتلتا «تسوميت» و «موليدت» دعتا اسحق رابين إلى «وقف المفاوضات مع الفلسطينيين فوراً». حزب الليكود طالب رئيس الوزراء بضمان سلامة الإسرائيليين والأمن الشامل للمستوطنين في المناطق (المحتلة)، وقال الليكود: إذا لم يستطع عرفات أن يضع حداً للمنظمات «الإرهابية»ـ كذاـ فيجب على الحكومة تعليق المفاوضات معه إلى أن تتوقف أعمال قتل اليهود! كما طالب الليكود أن يتصدر موضوع «محاربة الإرهاب (!) الفلسطيني» الموقع الأول في سلم أولويات الحكومة ومفاوضاتها مع ياسر عرفات، كما طالب الليكود حكومة رابين بتغيير سياستها الفاشلة إزاء خطة الأمن الشخصي لكل إسرائيلي.

    زعيم تسوميت رفائيل ايتان قال أن عرفات أثبت عجزه عن منع «المنظمات الإرهابية» (!) من مواصلة عملها، كما أنه لم يلغِ بعد بنود الميثاق الوطني، كما نص عليه الاعتراف المتبادل بينه وبين حكومة إسرائيل، وهذا يتطلب برأي ايتان موقفاً من اسحق رابين، أما كتلة المفدال فقد وصفت سياسة رابين بأنها «تعيسة وتشجع المخربين»! سكرتير حزب العمل نيسيم زفيلي قدم تعازيه إلى عائلة المستوطن القتيل افرايم أيوبي، مشيراً إلى أن «الجماعات المتطرفة» ستعمل كل ما بوسعها لنسف العملية السلمية، وأضاف يقول: «آمل أن تعمل قوات الأمن وجيش الدفاع كل ما باستطاعته لوقف هذه الأعمال التخريبية (!) التي تقوم بقتل المواطنين. وأعرب زفيلي عن أمله أن «تسرع الحكومة بعجلة السلام من أجل إحباط أهداف المنظمات المتطرفة في وقف مسيرة السلام».

    وأوضح زفيلي رداً على سؤال: «أن حركة (فتح) لا تسيطر على المنطقة التي حصلت فيها العملية، ولا تسيطر كذلك على المنظمات المتطرفة».

    وزعم أن «فتح» تحارب «المنظمات الإرهابية (!) بالقدر ذاته الذي يحاربها به جيش الدفاع وحكومة إسرائيل»، وقال زفيلي: «إن اشتراط وضع حد للإرهاب لاستمرار المفاوضات معناه وقف العملية السلمية».

    وأكد زفيلي أن «جيش الدفاع الإسرائيلي هو المسؤول الوحيد عن الأمن»، وتعهد أن «يواصل ملاحقة الخلايا التخريبية» (!) على حد قوله، وختم قائلاً: «في هذه المرحلة لا تملك منظمة عرفات القدرات والأدوات الكافية لمواجهة المنظمات المتطرفة».

    في اليوم التالي وعلى وهج نيران الحرائق التي أشعلها المستوطنون في المنازل والممتلكات العربية في الضفة والقطاع، عقدت الكنيست الإسرائيلية جلسة لمناقشة أربعة اقتراحات لحجب الثقة عن الحكومة تقدمت بها الكتل اليمينية والدينية المتطرفة.

    وفي إطار رده على هذه المقترحات، ألقى رابين كلمة في الكنيست قال فيها: «إنه منذ توقيع الاتفاق لم تنفذ أي من عناصر عرفات عملاً إرهابياً»، وقال رابين: «إن هناك دولاً فضلاً عن منظمات الإرهاب لا تريد السلام، وتعمل لإجهاضه»، وتعهد رابين «بمواصلة عملية السلام، وفي الوقت نفسه قمع الإرهاب» (كذا)، ودعا إلى سحب اقتراحات حجب الثقة عن الحكومة.

    وقال في سياق كلمته: «لقد اعترفنا بالمنظمة ممثلاً للفلسطينيين تحت الشروط التي نعرفها جيداً، وأولها وقف الإرهاب (!) إن المنظمات الرافضة للاتفاق هي التي تقوم بأعمال الإرهاب (!) ضدنا».

    وقال أيضاً: «إنه منذ توقيع الاتفاق؛ قتل ستة إسرائيليين وستة جنود، وأصيب بجروح 15 مواطناً و57 جندياً. إننا ندفع ثمناً باهظاً لحقنا في العيش هنا».

    وأضاف رابين: «لقد قمنا بفرض طوق قبل أكثر من 7 أشهر، وفصلنا بين الفلسطينيين في المناطق وبين الأرض التي تقع تحت السيادة الإسرائيلية، بما في ذلك القدس الموحدة، الأمر الذي أعاد الأمن لغالبية سكان دولة إسرائيل، وفي نفس الوقت لم نتوقف عن مطاردة المطلوبين في المخيمات في قطاع غزة وأزقة نابلس وجنين، إننا مصرون على الحفاظ على أمن المستوطنات، وسنصر على مسؤولية إسرائيل العامة لأمن سكان المستوطنات والإسرائيليين المتجولين في المناطق والأمن الخارجي»!

    يبقى أن كل جيش رابين ومستوطنيه وحرس حدوده وشرطته وأصدقائه الكثر في العالم، لم يستطيعوا منذ ست سنوات، منع شبان فلسطين الشجعان من مواصلة انتفاضتهم وتوجيه ضرباتهم القوية للاحتلال ورموزه، ولن يتمكنوا من ذلك أبداً.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة


الصحافة العبرية