• مخاوف في العراق من تصاعد الصراع المذهبي بعد ظهور منشورات تطالب السنة في بغداد بالمغادرة
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

      عدد القراءات :247 -   2013-02-25

    بغداد – نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا لوكالة أسوشييتد برس الاثنين يقول ان مساكن المسلمين السنة في حي الجهاد في العاصمة العراقية بدأت تتلقى منشورات الاسبوع الفائت تتضمن رسالة تثير الفزع: اخرجوا الان والا فانكم ستواجهون "كربا عظيما" قبل مرور وقت طويل. وذُيلت النشرات بـ "جيش المختار"، وهي جماعة متشددة شيعية جديدة ترتبط بعلاقات مع الحرس الجمهوري الايراني. وحذرت النشرات من ان "ساعة الصفر قد حانت. غادروا واصطحبوا عائلاتكم معكم. انتم الاعداء". وفي ما يلي نص التقرير:

    "اختفت هذه التهديدات العلنية بعد تهاوي الايام السوداء للقتال الطائفي في العام 2008، وتراجع العراق مبتعدا عن حافة هاوية الحرب الاهلية. لكن عودتها الى الظهور الان، بعد حوالي عقد من الغزو الاميركي للعراق، يحمل علامة مقلقة بان ارتفاع حدة التوترات الطائفية اخذ ينهش المجتمع العراقي.

    ويخشى العراقيون كثيرا من قيام الميلشيات على طرفي الانقسام الطائفي في البلاد باعداد نفسها لمواجهة جولة جديدة من اعمال العنف التي قد تقضي على المكاسب الهشة التي حققها العراق في السنوات الاخيرة.

    وأمضى ابناء الاقلية السنية في البلاد شهرين في مسيرات جماعية، يدعون في بعضها الى الاطاحة بالحكومة التي تخضع لسيطرة الشيعة، اذ انهم يرون انها تمارس التمييز ضدهم وتتحالف تماما مع الجارة ايران. وازدادت الهجمات الواسعة للمتشددين السنة ضد اهداف تسكنها غالبية شيعية، كما ترتفع درجة القلق من ان يتسلل القتال الطائفي العنيف والمتزايد في سوريا عبر الحدود اليهم.

    والكثير من السنة الذين تسلموا رسائل حي الجهاد يأخذون التحذيرات على محمل الجد ويفكرون في التحرك.

    وقال وليد نديم، وهو سني صاحب متجر للهواتف الجوالة: "السكان يعدون امتعتهم. كلنا نحيا في هواجس هذه النشرات". والرجل البالغ من العمر 33 عاما، لديه ابناء ويفكر في مغادرة المنطقة لانه لا يثق بامكان حماية الشرطة لافراد عائلته "في دولة لا يُطبق فيها القانون. ليس هناك من يمكنه ان يتغافل عن مثل هذا الامر".

    الا ان قوات الامن العراقية عززت من وجودها داخل حي الجهاد وحوله. وكانت الطبقة المتوسطة تقيم على امتداد طريق الى المطار جنوب غرب بغداد، وكان يقطنها الموظفون من السنة ومسؤولوا الامن خلال فترة حكم صدام حسين، وان كان كثير من الشيعة يعيشون هناك ايضا.

    والشيعة الذين تساندهم حكومة وقوات امن من طائفتهم، تزايد وجودهم في حي الجهاد في السنوات الاخيرة. ورُسمت على احد مساجد السنة صورة لاحد كبار ائمة الشيعة. بينما هناك لوحة على طريق رئيسي يظهر عليها رجل الدين مقتدى الصدر والى جانبه مقاتل يحمل بندقية سريعة الطلقات.

    وكان حي الجهاد احد نقاط الاشتعال المبكرة في تحول بغداد نحو سفك الدماء الطائفي. ففي تموز (يوليو) 2006، شهد الحي مذبحة كبيرة ادت الى مقتل 41 من اهالي الحي وحددت معالم تصاعد سفك الدماء الطائفي في العراق. وفي ذلك الوضع، اقامت الميلشيات الشيعية نقاط تفتيش لتوقيف المارة في الصباح، واخراج السنة من بينهم اعتمادا على اسمائهم واعدامهم امام جيرانهم الشيعة.

    ويخشى السكان الان من احتمال ان تتسبب احداث جنوب غرب بغداد في اشعال جولة جديدة من عمليات القتل المتبادلة. وقبل اسبوعين قُتل احد السنة واحد الشيعة في حادثين منفصلين في السعديات، قرب الجهاد، حسب قول موظفة حكومية سنية تبلغ من العمر 30 عاما وتعيش في المنطقة، وقد ادلت باسمها فقط على انه ام عبد الله الطائي.

    وقالت: "لا احد يجرؤ على الخروج بعد حلول الظلام. وبدأ الناس يسمعون اجراس الانذار الطائفي تدق من جديد".

    قام واثق البطاط، احد كبار المسؤولين في كتائب حزب الله، بتشكيل "جيش المختار" الذي يظهر على نشرات التهديد. وفي اوائل هذا الشهر اعلن عن تشكيل مجموعة ميلشيا جديدة.

    ومن المعتقد ان حزب الله في العراق يحصل على التمويل والتدريب لدى الحرس الثوري وكان من بين الميلشيات الشيعية التي استهدفت قواعد عسكرية اميركية عدة اشهر قبل الانسحاب في كانون الاول (ديسمبر) 2011.

    وقال البطاط لتلفزيون "الشرقية" العراقي انه شكل "جيش المختار" لمواجهة السنة الذين قد يعمدون الى محاولة الاطاحة بالحكومة بذات الاسلوب الذي يحاول فيه الثوار السوريون الاطاحة بنظام بشار الاسد المدعوم من ايران في سوريا. وقال ايضا ان المجموعة تحصل على المشورة من جيش القدس الايراني المتشدد، الذين يشرف على العمليات الخارجية للحرس الثوري الايراني. لكنه استنكف عن قول ما اذا كانت المجموعة تتلقى مزيدا من الدعم من طهران.

    ولا يُعرف الكثير عن حجم "جيش المختار"وقدراته. وتفاخر عبد الله الركابي، الناطق بلسان المجموعة، بان لديه مليون منتسب، ووصف البطاط بانه من الموالين للمرشد الايراني الاعلى آية الله علي خامنئي.

    واصدرت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي امرا بالقاء القبض على البطاط، وان كان لا يزال يتجول بحرية. وتعهد رئيس الوزراء الشيعي في الكلمة التي القاها يوم السبت بمحاسبة كل من يسعى الى اثارة النعرات الطائفية.

    وينفي "جيش المختار" ان تكون له يد في التهديدات، التي يعتقد بعض الشيعة انها مكيدة لايقاع الفرقة الطائفية وتغذيتها بين طائفتهم.

    وقال الركابي: "لا علاقة لنا بالنشرات". واتهم افرادا في حزب صدام، اي حزب "البعث" المحظور حاليا، وتنظيم "القاعدة" باصدار تلك التهديدات في محاولة لاشعال نار حرب أهلية.

    ورغم انشغال السلطات العراقية في محاولة القاء القبض على زعيم المجموعة، فان لديها شكوكا في تورط الميلشيات الشيعية في النشرات.

    وقال اثنان من كبار مسؤولي الامن وعملاء الاستخبارات انهم حصلوا على قائمة تخص "القاعدة" وعليها اسماء ومعلومات تتعلق باماكن اقامة اشخاص – بينهم سُنة واخرون شيعة- يعيشون في اماكن مختلطة. وفي رايهم ان المجموعة تخطط لاستهداف السكان واحدا بعد الاخر، بالتبادل بين افراد الطائفتين، في محاولة لنشر الذعر والايحاء بوجود جو من عمليات القتل الانتقامية.

    وقد تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، لانهم ليسوا مخولين الكشف عن معلومات تتعلق بعمليات امنية.وبدأت تظهر نشرات التهديد من الميلشيات السنية والمليشيات الشيعية التي تستهدف افرادا من الطائفة الاخرى في مدينة بعقوبة، المركز الحصين السابق لتنظيم "القاعدة" في شمال بغداد الذي وقعت فيها حوادث عنف طائفية، حسب قول عضو المجلس الاقليمي في ديالى صادق الحسين.

    وبالنسبة الى الذين يقيمون في المنطقة حيث تظهر التهديدات، فان مصدرها ليس مهما بقدر ما فيها من محتويات.

    وقال جعفر الفتلاوي، وهو موظف حكومي شيعي يقيم في حي الجهاد، انه بدأ في حمل مسدس عندما يفتح الباب للطارق اويصحب عائلته لقضاء امسية مع اقارب في مكان اخر من المدينة.

    وقال: "يتوقع كل فرد في الحي نشوب قتال طائفي في اي لحظة. اذ لم تتمكن قوات الامن لدينا من وقف القتال الطائفي من قبل، وسوف يفشلون في ذلك مرة اخرى الان".

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة