• عملية القدس
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

      عدد القراءات :2694 -   2011-10-10

    * في ذكرى يوم فلسطين في الأمم المتحدة... ومع النصر الفلسطيني الجديد

    * في ذكرى انتفاضة الجماهير الفلسطينية... ومع الانتفاضة الجديدة.

    ثوار الجبهة الديمقراطية

    ينفذون

    عملية القدس

    مقدمة

    «في يوم قنبلة جديدة»...
    هذا ما قاله أحد شهود العيان الإسرائيليين في القدس لمراسل اليونايتدبرس على أثر العملية البطولية التي نفذها ثوار الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في ساحة صهيون في قلب القدس العربية المحتلة مساء يوم 13 تشرين الثاني 1975.
    وهذا القول، يعكس حالة الرعب والفزع التي اجتاحت نفوس المستوطنين الصهاينة، نتيجة لتصاعد العمليات العسكرية البطولية لثوارنا وتكرارها بنجاح لتصيب قلب الكيان الصهيوني فوق الأرض الفلسطينية.
    فالعملية البطولية التي نفذها ثوار الجبهة الديمقراطية، هي العملية الثالثة من نوعها، سواء من حيث ضخامتها أو من حيث تأثيرها المباشر على الكيان المحتل. فخلال الشهور الماضية، شهدت مدينة القدس العربية ثلاثة انفجارات ضخمة هزت المدينة وهزت سلطات الاحتلال.
    العملية الأولى كانت ـ كما تسميها سلطات الاحتلال «عملية الثلاجة»، حيث قام الثوار الفلسطينيون (ثوار حركة فتح) بوضع عبوات ناسفة موقوتة وشديدة الانفجار في ثلاجة في شارع يافا بالقرب ميدان صهيون في القدس. وقد انفجرت العبوات في الساعة العاشرة من صباح يوم 4 ـ 7ـ 75 ونتج عنها تدمير أحدى المنشآت الصهيونية وعدد آخر من المحلات والأبنية منها مركز الشبيبة الطلائعية الصهيونية المحاربة وأحد البنوك وعدد من السيارات. كما أدى الانفجار إلى قتل وجرح عدد كبير من المستوطنين الصهاينة.
    العملية الثانية نفذتها مجموعة الشهيد يوسف رأفت من قوات الداخل التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حيث قامت بالاستيلاء على سيارة أحد ضباط مخابرات العدو في القدس المحتلة وتلغيم السيارة بكميات كبيرة من المتفجرات الحارقة الموقوتة. وقد تم وضع السيارة الملغومة مقابل «فندق ايال» الواقع في شارع شاماي بالقرب من تقاطع شارعي يافا وبن يهودا، وانفجرت العبوة في صباح 27ـ 10ـ 75 مما أدى إلى تدمير واجهة الفندق وعدد من البنايات والمحلات المجاورة ومقتل وجرح عدد كبير من أفراد العدو.
    وكانت العملية الثالثة حين قامت مجموعة الرفيق الشهيد جورج حداد التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزرع عدد من العبوات شديدة الانفجار في سوق الخضار الواقع في شارع محنى يهودا وفي ساحة صهيون في القدس العربية المحتلة، وقد انفجرت العبوات في تمام الساعة السابعة من مساء يوم 13ـ 11ـ 75 وأدى انفجارها إلى تدمير عدد من الأبنية وقتل وجرح عدد من أفراد العدو.
    أن وقوع العمليات الثلاث في ذات المنطقة تقريباً، أدى إلى زرع الخوف والارتباك في نفوس الصهاينة المحتلين، كما أن عجزهم عن اكتشاف العبوات في كل مرة، ضاعف من هذا الارتباك. وقد عبر المذيع الإسرائيلي عن ذلك بقوله: «في كل مرة يتم فيها وضع العبوة في جسم غير مشبوه، وأن كل وسائل الأمن بما فيها رجال الدفاع المدني ودوريات الشرطة لم تتمكن من كشفها».
    لقد جاءت العملية البطولية الأخيرة التي نفذتها مجموعة الشهيد جورج حداد، في وقت تتصاعد فيه الانتفاضة الجماهيرية العارمة في الأرض الفلسطينية المحتلة ضد مؤامرة «الإدارة الذاتية»، وفي وقت تحرز فيه الثورة الفلسطينية انتصارات جديدة ضد الصهيونية العالمية وحلفائها، لتؤكد على وحدة وتلاحم أشكال النضال الفلسطيني سياسياً وعسكرياً وجماهيرياً.
    ولتؤكد من جديد أن مجازر الفاشيين في لبنان والاتفاقيات الخيانة الاستسلامية لحكومة السادات لن توقف مسيرة شعبنا نحو التحرير والاستقلال الوطني
    عملية القدس
    13 تشرين الثاني 1975 
     في الذكرى الأولى للنصر الفلسطيني في الأمم المتحدة، حيث انتزعت منظمة التحرير الفلسطينية شرعيتها الدولية، وذلك باعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنظمة التحرير بوصفها الطرف الممثل للشعب الفلسطيني وصاحب الحق في الحديث عنه أمامها...
    وفي الذكرى الأولى لانتفاضة 13 تشرين الثاني 1974 التي امتدت لتشمل مدن وقرى الأرض الفلسطينية المحتلة، لتعرب الجماهير من خلالها وطوال عشرة أيام مجيدة، عن التفافها حول منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد لها...
    وفي الوقت الذي تسجل فيه الثورة الفلسطينية انتصارات جديدة في الأمم المتحدة بانتزاعها قرارات ثلاث: إدانة الصهيونية، ومشاركة منظمة التحرير في المداولات الدولية بشأن الصراع العربي ـ الصهيوني، وتشكيل لجنة متابعة لتنفيذ المقررات المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية..
    وفي وقت تنتفض فيه الأرض الفلسطينية من جديد لتهز أسوار الاحتلال الصهيوني وتسقط مشاريعه الرامية إلى تشكيل أدارة ذاتية ملحقة بالكيان الصهيوني...
    في هذا التاريخ، الذي يحمل كل هذا الزخم، كانت عملية القدس، فأضافت له زخماً  جديداً.
    في هذا اليوم 13 تشرين الثاني 1975، احتفل الثوار الفلسطينيون على طريقهم...
    والرفيق جورج حداد، الذي صرعته رصاصات الانعزاليين في بيروت، كان يوم الثالث عشر من تشرين في القدس، يشارك في الاحتفال العظيم، ويواصل المسيرة.
    لقد حملت المجموعة المقاتلة من ثوار الجبهة الديمقراطية اسم الرفيق الشهيد جورج حداد وذلك تكريماً لرفاقنا شهداء لبنان وكافة شهداء الثورة والشعب اللبناني المناضل الذين سقطوا في سبيل حماية حقوق شعبها وحقوق الشعب اللبناني. وقامت مجموعة الشهيد جورج بوضع عبواتها الناسفة شديدة الانفجار في قلب مدينة القدس العربية المحتلة.
    وفي الساعة السابعة من مساء 13/11/ 75 انفجرت العبوات التي كانت موضوعة فوق عربة حمالين، العربة نفسها التي كانت عليها الثلاجة الملغومة التي انفجرت منذ شهور في المكان نفسه تقريباً في ميدان صهيون، بالقرب من مركز البوريكاس في شارع يافا.
    وقع الانفجار على بعد 100 متر فقط من منزل اسحق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي، وكانت العبوات الناسفة تزن 10 كيلو غرامات من المواد المتفجرة.
    وقد أدى الانفجار إلى تحطيم عدد من المحلات والأبنية المجاورة وإلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى من أفراد العدو. وسارعت إلى المكان سيارات الشرطة التي أخذت تعمل على أبعاد المدنيين من المكان خوفاً من أن تكون هناك عبوات ناسفة أخرى في المنطقة، كما أقيمت الحواجز البوليسية التي أخذت باعتقال المواطنين العرب المتواجدين في المنطقة، حتى بلغ عدد المعتقلين نحو 200 معتقل عربي فلسطيني سيقوا لاستجوابهم، كما اعترفت مصادر الشرطة الإسرائيلية.
    وقالت التقارير الأولية لسلطات الاحتلال أن عدد القتلى هم اثنين فقط، ولم تحدد عدد الجرحى، وقالت أن قنوات الدم لا تزال على أرض الشارع.
    بيد أن التقارير اللاحقة أخذت تشهد ارتفاعاً في عدد القتلى والجرحى، فاعترفت أخيراً بأن ثمة سبعة قتلى و 48 جريحاً منهم عشرة جراحهم خطرة. وفيما بعد، اعترفت أنباء العدو بموت أحد أفراده من جرحى العملية.
    ومن الواضح أن العدد قد فاق اعترافات سلطات الاحتلال، فقد تدافعت سيارات الإسعاف بأعداد كبيرة لحمل القتلى والجرحى، وقال أحد شهود العيان:«لم يكن بمقدورنا أن نضمد، بل كان عملنا مجرد رفع جثث وحملها إلى السيارات».
    وقال في وصفه للعملية:
    «خرجت من مقهى مافا، وحوالي السابعة سمعت انفجاراً قوياً، وسمعت صوت تحطم زجاج. وفجأة، رأيت على مقربة مني جثتين ملقاتين لشخصين طلبا المساعدة. وأخذ شخص يصيح، فخرجت لحظة ورأيت جثثاً ملقاة على الأرض، وأخذ شخص يولول... وفي المقهى الذي حدث فيه الانفجار، جميع الناس انطلقوا يصرخون، وحدثت فوضى فظيعة... كانت هناك بقع دم، بقع دم في كل مكان واتجاه».
    وقد استنفرت سلطات الاحتلال خبراءها في المتفجرات فأخذوا يبحثون عما إذا كانت هناك عبوات أخرى، بينما البوليس الإسرائيلي يوجه نداءه للمتفرجين:«نرجوكم الذهاب إلى بيوتكم، فقد تكون هناك قنابل أخرى».
    وحضر إلى المكان موظفو ضريبة الممتلكات، وذلك من أجل تقدير الأضرار المادية الضخمة الناجمة عن الانفجار، كما حضر مفتش عام الشرطة روزوليو، ومن ثم رئيس بلدية القدس في محاولة لـ«تهدئة النفوس».
    وقالت وكالة اليونايتدبرس أن الانفجار أصم الآذان، وأدى إلى تحطيم زجاج مئات النوافذ وملأ الدخان جوانب المقهى المجاور، بينما أخذ رواد المقهى، الذين يبلغ عددهم 80 شخصاً، بالركض في كل الاتجاهات في الشارع. وفي ساحة صهيون تراكض الناس في كل الاتجاهات مذعورين. وقال مراسل الوكالة أنه رأى بعض الجثث، والدماء تسيل عبر أخاديد الشارع.
    وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية الوصف التالي للقدس بعد العملية الفدائية:
    «تجوب دوريات إسرائيلية مدرعة شوارع القدس كي تحول دون حدوث صدام بين العرب واليهود.
    ويسود المدينة جو يتسم بالتوتر البالغ، ليس من جراء تلك العملية فحسب، بل أيضاً بسبب التصويت الذي جرى في منظمة الأمم المتحدة مؤخراً، والذي أسفر عن اتخاذ قرار يصف الصهيونية بالعنصرية، فقد أثار هذا القرار استياء الإسرائيليين واغتباط العرب. والواقع أنه يتعذر مراقبة ميدان صهيون حيث وقعت هذه العملية، فقد ارتكبت فيه عمليات عديدة. وثمة ما يثير الانتباه في التطابق بين هذا الحادث والتصويت الذي جرى في الأمم المتحدة، مما جعل الصحف الصادرة اليوم (14/11) تحمل المنظمة الدولية مسؤولية هذا الحادث».
    وطوال ساعات عديدة، ظلت المنطقة التي وقع فيها الانفجار مغلقة في وجه حركة السير، حيث قمة الشرطة الإسرائيلية بتحويل السير إلى شوارع جانبية. فيما كانت تجري في المنطقة عمليات واسعة لإزالة الركام وتنظيف الشوارع.
    وخلال ساعات الليل كانت الشرطة قد حققت مع 60 عربياً تم اعتقالهم على الحواجز. وفي ساعة متأخرة من الليل قالت إذاعة العدو أن الشرطة الإسرائيلية ما زالت تواصل اعتقلا المتهمين العرب. وأضافت أنه تم العثور في حي محانيه يهودا على صفيحة تحتوي على عبوة ناسفة أخرى.
    لقد ضاقت المستشفيات في المدينة بالعدد الهائل من القتلى والجرحى من الصهاينة، فتوزعتهم مستشفيات شعاري تسيدك، بيكور حوليم، هداسا، ومؤسسة داود الحمراء وغيرها.
    ولعل عنف الضربة التي وجهتها العملية البطولية يجسده قول البروفسور مائير مدير مستشفى شعاري تسيدك الذي قال أن العملية هي مأساة كبيرة، وإذا لم يكن بالإمكان المقارنة بين انفجار وآخر. فإن بالإمكان القول أن ما حدث في العام الأخير في محانيه يهودا وميدان صهيون وحادث اليوم.. هي من المآسي الكبرى.
    ولعل عنف الكارثة هو الذي الجم المذيع الإسرائيلي الذي قدم وصفا للعملية وأنهاه بقوله: «يشق علي أن ألقي عليكم التحية في نهاية البرنامج» .
    لقد اعترف الوزير جدعون هاونز أن قتلى الانفجار كانوا عائدين من تظاهرة لأجل الصهيونية احتجاجاً على قرارا الجمعية للأمم المتحدة الذي دمغها بالعنصرية.
    وهكذا، جاءت عملية ثوارنا في القدس لتشكل لطمة أخرى جديدة في وجه العنصريين الصهاينة المحتلين.
     


    ردود الفعل الإسرائيلية
    خلفت العملية البطولية التي نفذها ثوار الجبهة الديمقراطية في القدس أصداء واسعة داخل الكيان الصهيوني، وكما يحدث دائماً على أثر كل عملية ناجحة تمس صميم هذا الكيان، فقد علا السعار الفاشي كرد فعل متوقع على العملية التي نفذها ثوارنا، وبرزت التشنجات التي تحكم ردود الفعل هذه.
    في البدء، لاحظ المراقبون في القدس، كما لاحظت سلطات الاحتلال، أن العملية تواقتت مع الذكرى الأولى لخطاب الأخ ياسر عرفات في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
    واعتبرت الشرطة الإسرائيلية أن الانفجار كان «أسوأ حادث من نوعه في المدينة منذ أربعة أشهر». وعليه، فقد شنت الصحف الإسرائيلية الصادرة في اليوم التالي للعملية، حملة على أجهزة وقوى الأمن العاجزة عن التصدي لعمليات الفدائيين، وقالت الصحف أن على قوى الأمن الإسرائيلية أن تكون أكثر يقظة في مواجهة العمليات «الإرهابية». وكانت هذه المرة الأولى التي تشن فيها صحافة العدو هجومها على أجهزة وقوى الأمن.
    وحذرت الصحف الإسرائيلية المستوطنين الصهاينة من أن العملية التي تمت في القدس مساء الخميس 13/11 تعتبر، بلا شك، بداية لسلسلة جديدة من الحوادث.
    كما تابعت صحافة العدو حملتها المسعورة على الجمعية العامة للأمم المتحدة «لأنها بقراراتها الأخيرة أطلقت، بشكل أو بآخر يد الإرهابيين». ولم تستثن هذه الصحافة في حملتها الولايات المتحدة الأميركية، إذ حملت وزارة الخارجية الأميركية جزءاً من المسؤولية لأنها «شجعت الفلسطينيين» في أية تسوية.
    هآرتس:
    اتهمت الصحيفة وزارة الخارجية الأميركية وحملتها جزءاً من مسؤولية عملية القدس، وقالت بأن التصريحات التي يدلي بها ممثلو الوزارة أمام الكونجرس الأميركي تستخدم كتشجيع مباشر لمنظمة التحرير الفلسطينية.
    وطالبت الصحيفة وزارة الخارجية الأميركية بتقديم تفسيرات لوثيقة ساوندرز التي اعترتها تشجيعاً لمنظمة التحرير «وسياستها الدموية».
    معاريف:
    ربطت الصحيفة بين عملية القدس والعمليات الفدائية الأخرى التي تمت في الآونة الأخيرة، وقالت أن جميع هذا العمليات قامت بتنفيذها شبكة واحدة.
    دافار:
    دعت هذه الصحيفة إلى اليقظة الدائمة، لأنه عن طريقها يمكن منع وقوع مثل هذه العملية، والتي وقعت عملية مشابهة لها، وفي المكان نفسه قبل بضعة أشهر. وقالت أنه كان من المتوجب الحذر من عمليات الفدائيين يوم 13/11، حيث يصادف مرور عام على خطاب عرفات في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    واستنتجت الصحيفة أنه من الواجب في المرحلة المقبلة الحذر المستمر في مختلف أنحاء «البلاد»، وفي «المناطق»، وعلى حدود الدولة.
    جيروزاليم بوست:
    تحدثت الصحيفة الإسرائيلية التي تصدر بالإنجليزية عن عملية القدس مستعيرة لغة الحمل الوديع، فقالت أنه في عالمنا اليوم تقاس الانجازات بكمية الدماء التي تسفك بين المارة الأبرياء (!!)، وأضافت بأن الوحشية أصبحت من مثاليات التحرر الوطني، وأنه لم يعد هناك رادع عن التصرف بوحشية.
    وأومأت الصحيفة إلى قرارات الأمم المتحدة الأخيرة، فاعتبرت أن أعمال «الإرهاب» أصبحت من مميزات الأغلبية التي تسيطر على العالم. لكنها استثنت «إسرائيل» من ذلك إذ قالت أنه على الرغم من ذلك، فإن إسرائيل سوف تستمر بالتصرف بمثاليتها (!!) خلافاً لأغلبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (!!).
     هاتسوفيه:
    أشارت الصحيفة إلى أن قرارات الأمم المتحدة الأخيرة كانت بمثابة «ترخيص رسمي» لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك للقيام بضرب «العنصريين الصهاينة». وأضافت بأن إسرائيل تواجه حرباً معقدة، ويتوجب عليها الاستعداد جيداً للصمود أمام أعدائها.
    هموديع:
    اتهمت الصحيفة منظمة الأمم المتحدة بأنها هي التي هدرت دماء اليهود في القدس وفي كل مكان آخر. وقالت بأن «المخربين» عملوا بنا نتيجة لذلك.
    كما أكدت على أن «الإرهاب» الفلسطيني يركز على القدس الموحدة من خلال افتراض أن مشكلة مستقبل القدس سوق تكون حجر عثرة أمام أية تسوية.
    فياتسا نواسترا:
    قالت الصحيفة بأن العرب قد اثبتوا بأعمالهم هذه أنهم يسعون لإبادة إسرائيل بشتى السبل الممكنة.
    ودعت في النهاية إلى العمل لإحباط هذه المؤامرات.
    أومر:
    أدعت الصحيفة بأن الإدارة الأميركية قد اقتربت من الاعتراف «بالمخربين»، وأضافت بأن عملية القدس قد تثبت للأميركيين حقيقة هؤلاء الذين يدعون تمثيل الفلسطينيين.
    في هذه الأثناء، كان الناطق بلسان وزارة  الخارجية الأميركية في واشنطن يشن هجوماً على منظمة التحرير الفلسطينية بسبب عملية القدس.
    وقال الناطق بلسان الوزارة الأميركية: «أننا نندد بالعنف الذي لا معنى له والذي أسفر عن وفاة وجرح أناس أبرياء في القدس» (!!) كما قدم تعازي حكومته إلى شعب إسرائيل، ومشاطرته اشمئزازه من هذا العمل الوحشي»(!!)
    وبالطبع، وخلافاً لما تدعيه أبواق الدعاية الصهيونية، فإننا لا نتوقع من الإدارة الأميركية سوى هذا الموقف، فالولايات المتحدة الأميركية التي تدعم الكيان الصهيوني وتقف على المنبر العالمي مهددة الدول التي تسم الصهيونية بالعنصرية، لا يمكن إلا أن تقف هذا الموقف، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تعترف الثورة الفلسطينية ـ كما أرادت أن تقول الصحف الإسرائيلية ـ، إذ أن الإمبريالية تدرك أن تنامي المد الثوري في أي بقعة في العالم هو بالتحليل ضد وجودها ومصالحها.
    على الصعيد الرسمي لسلطات العدو، أثارت العملية ردود فعل واسعة بدأت من الهجوم اللفظي على العملية وانتهت باتخاذ خطوات عملية تهدف إلى الوقوف في وجه تصاعد العمل العسكري لثوارنا.
    فقد هاجم «كتسير» رئيس الدولة الإسرائيلي عملية القدس، وقال بأن قرارات الأمم المتحدة الأخيرة تقف وراء العملية، ووصف القرارات بأنها «مخزية» تشجع «المخربين».
    فيما واصل وزير الشرطة الإسرائيلي «شلومو هليل» الحديث عن الخطوات التي ستنتهجها حكومة إسرائيل على ضوء ازدياد «عملية التخريب» في القدس. وقال الوزير الصهيوني بأن الفدائيين قد حصلوا على تشجيع من جانب الأمم المتحدة بالقرارات الأخيرة الصادرة عنها.
    وحول الخطوات التي ينوي اتخاذها، قال هليل: «من المحتمل أن لا يكون أمامنا اختيار إلا أتباع وسائل وخطوات امتنعنا حتى الآن عن أتباعها، وهي من شأنها عرقلة الحياة في العاصمة. كأن نمنع تدفق المواطنين من شتى الاتجاهات إلى القدس بصورة غير مراقبة.
    فيبدو أنه لن يكون أمامنا سوى فرض خطوات كهذه تنطوي على عراقيل معينة تنعكس على المواطنين في البلاد وفي المناطق المحتفظ بها».
    وفي مقابلة إذاعية كشف وزير الشرطة الإسرائيلي النقاب عن أنه على الرغم من أن الشرطة الإسرائيلية تكرس 40% من نشاطها من أجل هذا الموضوع إلا أنها لم تنجح بمنع وقوع العمليات الفدائية، وقال بأن الشرطة سوف تعزز الطاقم البشري لمعالجة قضايا «الإرهاب»، وسوف تعمل على زيادة عدد رجال الأمن في المدن.
    وفي تعليق لها من القدس، قالت وكالة الاسوشيتدبرس أنه اتخذت الحكومة الإسرائيلية مثل هذا الإجراء، فإنه سيكون بمثابة نصر أعلامي آخر للفدائيين الذين يعلنون دائماً أن سكان القدس العربية يتعرضون للقمع والاضطهاد على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلية.
    وفي الواقع أن النصر الذي حققته العملية كان أعظم من ذلك. فالخطوات التي اتخذتها سلطات الاحتلال تشير إلى الحقائق التالية:
    أولاً: أن مثل هذا العملية، بالإضافة إلى الخسائر المادية والبشرية التي توقعتها في صفوف العدو، فإنها تخلق لديه حالة من الإرباك النفسي وتثير لديه المخاوف والهواجس الدائمة والمستمرة.
    ثانياً: تثبت مثل هذه العملية أن آلية العدو القمعية من شرطة ورجال أمن ومخابرات، مهما تطورت وتعززت، تظل عاجزة عن الحد من عمليات ثوارنا والوقوف في وجه نشاطهم.
    ثالثاً: تعطي الإجراءات البوليسية التي اتخذتها سلطات الاحتلال حيال المواطنين العرب في أعقاب عملية ثوارنا صورة عن القمع والاضطهاد التي تتعرض لها جماهيرنا في الأرض المحتلة على أيدي المحتلين. ولم تكتف سلطات الاحتلال بإجراءاتها القمعية، بل دفعت بالمتعصبين الصهاينة إلى الهجوم على العمل العرب في القدسي على أثر العملية ـ كما جاء في اللوموند الفرنسية.
    لقد بدأت سلطات الاحتلال، وبعد يومين من تنفيذ العملية، بتطبيق إجراءاتها الأمنية المشددة في مدينة القدس، وتقرر أن ترابط في ساحة صهيون، وبصورة دائمة، وحدة من رجال الشرطة، وأن يخضع كل من يريد الانتقال من القطاع الشرقي في المدينة إلى القطاع الغربي فيها لتفتيش دقيق.
    وبسبب عدم «كفاية» وقدرة رجال الأمن في التصدي للعمليات الفدائية ـ على حد تعبير وكالة الأنباء العالمية ـ فقد وجه وزير الشرطة الإسرائيلي نداء يدعو فيه الإسرائيليين المقيمين في القدس إلى المزيد من الحذر وإلى الانخراط في الحرس المدني ومساعدة الرجال الشرطة.
    ولكنه يبقى الحذر المشوب بالقلق والتوتر والخوف.


    الصحافة العربية الوطنية
    ترحيب واسع بالعملية البطولية
    كان مكتب الأرض المحتلة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قد أودع مجموعة من الرسائل تتضمن تفاصيل العملية وخريطة لها لدى رئيس المجلس الوطني السيد خالد الفاهوم، ولدى أمين سر جبهة التحرير العربية، ولدى سكرتير المكتب التنفيذي لشؤون الجبهة الوطنية، ولدى عدد من  الصحف. وذلك قبل أسابيع قليلة من تنفيذ العملية البطولية.
    وقالت جريدة «السفير» أنها كانت واحدة من الصحف التي أودعتها الجبهة الديمقراطية رسالة تتضمن خريطة وإشارة إلى عملية تنوي تنفيذها في الفترة الواقعة بين 6ـ 16/11/ 75 في القدس، وفي المنطقة ذاتها التي نفذت فيها العملية.
    وقالت الجريدة أن العملية الجديدة جاءت لتؤكد أن الانتصارات السياسية التي تحققها الثورة الفلسطينية ليست بديلاً عن نضالها العسكري في الأرض المحتلة، ولا عن نضال شعبها داخل هذه الأرض.
    وتحت عنوان «ضربة للصهيونية وأخرى لصهيون» كتبت «السفير»: «بعد أقل من ثلاثة أيام للضربة السياسية القاسمة التي تلقتها الصهيونية حينما اعتبرتها الأمم المتحدة حركة عنصرية، كانت المقاومة الفلسطينية توجه ضربة عسكرية لرمز الحركة الصهيونية في القدس: ميدان صهيون».
    واعتبرت جريدة «النداء» أن الأسبوع الثاني من شهر تشرين الثاني هو أسبوع الانتصارات الفلسطينية، وأضافت بأن أولئك الذين يناضلون في أروقة الأمم المتحدة هم أنفسهم الذين يتظاهرون في الضفة الغربية والذين يفجرون القنابل في قلب القدس.
    وحول عملية ثوارنا في القدس قالت «النداء» أن هذه العملية تؤكد قدرة المقاومة على الضرب في قلب الأرض المحتلة.. «هذه القدرة التي تعجز عن شلها كل «تدابير» العدو الصهيوني وضغوطه واعتداءاته، وكل محاولات تحجيم المقاومة وتصفيتها، هذه المحاولات التي تبذلها بشراسة الإمبريالية والصهيونية والرجعية اللبنانية الحاقدة، وكذلك محاولات اليمن العربي المتواطئ مع أميركا، وبخاصة القيادة المصرية التي جسدت تواطؤها هذا في اتفاقية سيناء الخيانية».
    وأشادت صحيفة «الثورة» السورية بعملية ثوار الجبهة الديمقراطية في القدس ووصفتها بأنها تشكل رداً فلسطينياً على تهديدات الصهاينة بالاستمرار في الرعب العنصري.
    وقال الصحيفة: «أن قيام شعبنا بضرب أهداف تقع في قلب فلسطين المحتلة يعطي للقرارات الدولية التي تؤيد كفاحنا معناها الحقيقي».
    وانتهت صحيفة «الثورة» إلى القول بأن الثورة الفلسطينية التي انتزعت المبادرة وفي المجال الدولي قادرة على المضي قدما في طريق الكفاح المسلح حتى النصر.
    وقالت جريدة «الكفاح العربي» أن عملية  القدس البطولية قد خلفت إسرائيل في حالة من الهذيان، وأضافت: «لم يساعد على هذيان الصهاينة وفقدان أعصابهم انفجار القنبلة فحسب، بل وأيضاً قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة الصهيونية كعقيدة عنصرية».
    وأشادت جريدة «المحرر» بالتوقيت البارع لعملية ثوارنا إذ قالت: «أن توقيت عملية القدس كان بارعاً وموفقاً من جانب المقاومة الفلسطينية سواء من حيث تأثيرها معنوياً على الإسرائيليين أو من حيث مغزاها السياسي».
    وفي تعليق لها حول العملية، قالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن عملية القدس تأتي بعد الانتصار السياسي العظيم الذي حققته الثورة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وتتوافق مع الانتفاضة الشعبية في الأرض المحتلة التي تتصاعد يوماً بعد يوم في ذكرى انتفاضة العشرة أيام.
    وتابعت الوكالة: «أن العملية والانتفاضة تشكلان رداً على الأبواق التي شكلت في انتصارات شعبنا وثورته».


    توقيت العملية ودلالاتها السياسية
    حملت عملية القدس التي نفذتها مجموعة الرفيق الشهيد جورج حداد في القدس، عدداً من المعاني والأهداف والدلالات السياسية، وكان توقيتها البارع عاملاً هاماً في شحن هذه الدلالات بالزخم:
    1ـ ترافق العملية مع الانتصار السياسي التاريخي الذي حققته منظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة:
    فقد ترافقت العملية البطولية لثوارنا مع النصر السياسي العظيم الذي حققته منظمة التحرير الفلسطينية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الأخيرة، والمتمثل في القرارات الثلاث التي صدرت عنها، وهي:
    أولاً: قرار بأغلبية 93 صوتاً يدعو إلى ضمان الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ودعوة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل للشعب الفلسطيني، للاشتراك في كافة الجهود والمداولات والمؤتمرات حول الشرق الأوسط التي تعقد بإشراف الأمم المتحدة على أساس متساو مع الأطراف الأخرى وعلى أساس القرار 3236.
    ثانياً: قرار بأغلبية 101 صوتاً يدعو إلى تشكيل لجنة من 20 دولة تعمل على وضع برنامج لتنفيذ حقوق الشعب الفلسطيني في حق تقرير المصير كشعب، وبالعودة إلى وطنه وفق قرارات الأمم المتحدة، على أن تقدم اللجنة تقريراً إلى  مجلس الأمن قبل أول حزيران 1976.
    ثالثاً: قرار بأغلبية 72 صوتاً ضد 35 وامتناع 32 دولة عن التصويت يدعو إلى اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري.
    لقد شكلت القرارات الثلاث ضربات قاصمة متتالية للصهيونية والإمبريالية. فالقرار الأول جاء رداً على المحاولات الإسرائيلية ـ الأميركية ـ الرجعية الهادفة إلى عزل الثورة الفلسطينية عن ساحة الصراع السياسي، لتمرير الحلول الاستسلامية التي تخدم الأهداف الصهيونية والإمبريالية على السواء. وجاء القرار الثاني ليكسب قرارات الأمم المتحدة قوة تنفيذية تتجاوز القرارات التي تبقى حبراً على ورق. أما القرار الثالث فإنه، بحد ذاته يعتبر إدانة عالمية لقيام الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية، وعلى أنقاض الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
    أن ردة الفعل المسعورة التي انطلقت من تل أبيب وواشنطن على أثر هذه القرارات، تكفي وحدها للتدليل عن عمق الضربة التي أصابت الصهاينة والإمبرياليين. فقد هاجم رئيس حكومة العدو اسحق رابين «الأغلبية في الأمم المتحدة الموجودة هناك لمساعدة أعداء الشعب اليهودي ودولة إسرائيل.. والتي تحاول إنكار حق إسرائيل في البقاء». كما ساهم ساسة الكيان الصهيوني، كل بدوره، وبالتعاون مع أجهزة الإعلام الصهيونية، في توزيع هجومهم على أغلبية دول العالم والأمم المتحدة. وانضم هنري كيسنجر إلى الجوقة الشاتمة، فوصف الدول التي صوتت إلى جانب القرارات بأنها «كتلة متحيزة في الأمم المتحدة»، وشاركت في ذلك أعضاء الكونجرس الأميركي الذين حضروا جلسة التصويت، ومنهم هيوبرت همفري، فهددوا بقطع المساعدات عن الأمم المتحدة والدول التي صوتت إلى جانب القرارات.
    لكن النصر الفلسطيني كان أكبر من كل تهديداتهم. وجاءت عملية ثوارنا لتثبت أن كفاح شعبنا المسلح لن يتوقف حتى تتحقق أرادتنا والإدارة الدولية الكاسحة التي أجمعت على حق شعبنا في العودة وتحرير وطنه وتقرير مصيره، وأدانت الصهيونية المجرمة بصفتها أبشع مظاهر وأنواع العنصرية والتمييز في عالمنا.
    إن الإدانة العالمية للصهيونية على منبر الأمم المتحدة، جاءت وثوارنا يفجرون ساحة صهيون، رمز العجرفة والاضطهاد والاغتصاب الصهيوني، وبهذا يؤكد ثوارنا تصميم على متابعة الكفاح حتى يتم كنس هذا الوباء تصميمهم على متابعة الكفاح حتى يتم كنس هذا الوباء الذي يلوث البشرية كلها ويشكل عائقا لتقدمها وتحررها.
     2ـ ترافق العملية مع انتفاضة جماهير الأرض المحتلة في وجه مشروع الإدارة الذاتية:
    لقد جاءت عملية ثوارنا في القدس لتشكل الرد العملي على البطش الإجرامي الذي تمارسه قوات الاحتلال ضد جماهيرنا العزلاء التي هبت في انتفاضة شعبية عارمة ومظاهرات جماهيرية ملأت ساحات وشوارع مدن الأرض المحتلة وتحولت إلى عملية عصيان وانتفاض شعبي كاسح نصبت فيه المتاريس وتم مواجهة جنود العدو بسدود بشرية لا تتزحزح.
    لقد جاءت هذه الانتفاضة لتشكل الرد الجماهيري الواسع ضد مؤامرة مشروع «الإدارة الذاتية» الصهيونية الهادف إلى عزل الجماهير الفلسطينية في الأرض المحتلة عن ثورتها الفلسطينية وإحلال البدائل الرجعية في تمثيل الشعب الفلسطيني.
    إن انتفاضة جماهيرنا، التي شملت معظم مدن وقرى الأرض المحتلة، هي تعبير وتأكيد جديد من جماهير الأرض المحتلة عن التفافها حول قيادتها الوطنية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، ورفضها لكل المشاريع الصهيونية المشبوهة التي لا ترضي إلا الإمبريالية والصهيونية والرجعية الأردنية واليمين المصري.
    ففي الثامن من تشرين الثاني 1975، انطلقت الشرارة الأولى من مدينتي رام الله والبيرة...
    فقد امتدت الانتفاضة لتشمل مدن وقرى الوطن المحتل: القدس، نابلس، جنين، الخليل، بيرزيت، حلحول، بيت لحم.. وغيرها. فأضرب الطلاب عن الدراسة، وانطلقت التظاهرات الضخمة في شوارع المدن منددة بالاحتلال ومشاريعه، ومؤكدة على تمسك الجماهير بقيادتها المتمثلة بمنظمة التحرير. وامتلأت الشعارات على الجدران تدعو إلى إسقاط المشروع التآمري. كما أقيمت المتاريس في الشوارع، وحدثت صدامات واسعة بين جماهيرنا وقوات الاحتلال أدت إلى إصابة العديد من قوات العدو، وأصيب الحاكم العسكري لمدينة نابلس في رأسه من جراء الحجارة التي انهالت عليه. وفي حلحول، أقدم أحد المتظاهرين على طعن جندي إسرائيلي. كما تمت تفجيرات لسيارات العدو على الطريق ما بين مدينتي رام الله والبيرة.
    وكعادتها واجهت سلطات الاحتلال الصهيوني انتفاضة جماهيرنا بالبطش والإرهاب، فقامت بإطلاق النار على المتظاهرين مما أدى إلى جرح عدد منهم، وشنت حملة اعتقالات واسعة، وأغلقت عدداً من المدارس ودور المعلمين، ثم قامت بإصدار قرار ينص على تغريم كل متظاهر مبلغاً يتراوح بين 500 ـ 600 ليرة إسرائيلية، مستغلة الوضع الاقتصادي المتردي لجماهيرنا في الأرض المحتلة.
    ورغم كل الإجراءات القمعية، فإن جماهيرنا الفلسطينية ظلت تواصل دفع بركانها في وجه الاحتلال ومشاريعه.
    ففي الثالث عشر من تشرين الثاني 1975، شهدت الانتفاضة الوطنية تصاعداً ملحوظاً في عنفها واشتدادها وشمولها.
    ولم يقف ثوار الجبهة الديمقراطية عند إغراق المدن الفلسطينية بالمنشورات المنددة بالاحتلال ومشاريعه (كما اعترفت بذلك إذاعة العدو في نشرتها العبرية في الساعة العاشرة من مساء 123/11/75)، بل أضافوا بعمليتهم البطولية في القدس بعداً جديداً لنضال الشعب الفلسطيني. وكما كانت عملية بيسان البطولية (19/11/ 75) دليلاً على وحدة وتلاحم أشكال النضال الفلسطيني السياسي والعسكري والجماهيري، فإن عملية القدس جاءت هي الأخرى، بتوقيتها وعنفها لتحمل هذه الدلالة.
    إن قواتنا العسكرية تثبت من خلال هذه العملية أنها الذراع الضارب لحركة الجماهير وأداة حمايتها، من أجل الاقتصاص من قمع العدو. أنها جزء مكمل للحركة الجماهيرية لا تنفصل عنها وليست بديلاً لها، بل وسيلة لحمايتها وتطويرها وتعميقها. وبهذا تكتسب الانتفاضة الشعبية بعداً عسكرياً وجماهيرياً كاملاً؟
    3ـ تواقت العملية مع الذكرى الأولى ليوم فلسطين في الأمم المتحدة:
    لقد لاحظ المراقبون أن عملية القدس جاءت في الذكرى الأولى لإلقاء الأخ ياسر عرفات خطابه التاريخي في الدورة التاسعة والعشرون للجمعية العامة للأمم المتحدة... ذلك اليوم وقفت فيه فلسطين فوق منصة العالم حاملة غصن الزيتون بيد وسلاح الثائر باليد الأخرى، حين اكتسبت شرعيتها الدولية 105 دول بها، والذي يعني اعتراف عالمي ساحق بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني ولم يكن هذا الاعتراف وليد اللحظة، بل كان محصلة لمجموعة النضالات السياسية والعسكرية والجماهيرية التي خاضتها الثورة الفلسطينية.
    ولقد جاءت عملية القدس، في ذكرى الثالث عسر من تشرين الثاني لتؤكد من جديد أن تعزز الانتصارات السياسية وتطويرها وإحراز انتصارات السياسية وتطويرها وإحراز انتصارات أخرى لا يتم إلا من خلال الكفاح المسلح وتصاعده، وأن تحقيق النصر السياسي يجب أن يدفع إلى توجيه ضربات عسكرية موجعة لصميم الكيان الدخيل.
    4ـ تواقت العملية مع الذكرى الأولى لانتفاضة تشرين الثاني الوطنية في الأرض المحتلة:
    ففي الثالث عشر من تشرين الثاني 1974، ومع صوت فلسطين في الأمم المتحدة، كانت جماهيرنا الفلسطينية تفجر انتفاضتها الشعبية العارمة على امتداد الأرض المحتلة معلنة للعالم عن ارتباطها بقيادتها الوطنية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وعن تبنيها للبرنامج السياسي المرحلي الهادف إلى كنس الاحتلال وإقامة السلطة الوطنية فوق الأرض الفلسطينية التي يتم دحر الاحتلال عنها.
    أن انتفاضة تشرين الثاني 1974 كانت مؤشراً لحالة النهوض الوطني الشامل الذي شهدته الأرض الفلسطينية في أعقاب حرب تشرين الوطنية، كما شكلت خميرة للتحركات الجماهيرية النضالية التي أعقبتها، والتي كانت انتفاضة تشرين الثاني 1975 في وجه مشروع الإدارة الذاتية أحدى أشكالها.
    وكما جاءت عملية القدس لتحيي انتفاضة الجماهير القائمة، فإنها جاءت في الوقت ذاته لتحيي الذكرى الأولى لانتفاضة 1974.
    5ـ العملية تثبت فشل توريط المقاومة في المعارك الجانبية:
    فقد تمت عملية القدس في وقت تتعرض فيه الثورة الفلسطينية في لبنان لمؤامرات وتوريطها في معارك جانبية. ولقد أثبتت العملية إصرار الثورة الفلسطينية وتأكيدها بأن معركتها الأساسية هي ضد الكيان الصهيوني، وأن كافة المعارك الجانبية التي تحاول القوى المضادة جرها إليها، لن تثنيها عن تحقيق أهدافها، ولن تنسيها معركتها التي تخوضها ضد الكيان الصهيوني القائم فوق أرضنا المحتلة.
    6ـ العملية تثبت فشل مراهنة العدو الصهيوني على عزل أو إخماد الثورة الفلسطينية بعد اتفاقية سيناء الخيانية:
    أثبتت عملية القدس أن كل الخطط الأميركية واليمينية ـ الرجعية التي عبرت عن نفسها في اتفاقية سيناء الخيانية ومشاريع الحلول التصفوية للقضية الفلسطينية وحقوق شعوبنا العربية، لا تلهي على الإطلاق ثوارنا عن متابعة كفاحهم ضد عدوهم الرئيسي ولا تضعف ثوارنا، بل على العكس، تعطي ثوارنا الثقة والتصميم على متابعة كفاحهم البطولي. فكلما ازدادت المؤامرات على شعبنا كلما ازددنا ثقة في صحة طريقنا وفي أن العدو يعاني من حصارنا وضرباتنا.. وكلما ازددنا كذلك ثقة في النصر.
    7ـ العملية تكريم لشهداء شعبنا وثورتنا والشعب اللبناني الشقيق:
    إن ثوار الجبهة الديمقراطية، المفعمين بروح الوحدة الوطنية والإخلاص لها، يعتبرون هذه العملية ملكاً لكل الشعب.. وإذ حملت العملية اسم النقيب الشهيد «جورج حداد» الذي سقط في الشياح في بيروت برصاص الغدر الانعزالي، فإنها من جهة تأتي تكريماً لبطولة واستشهاد رفيقنا الشهيد، ومن جهة أخرى تمثل تكريماً لكل شهداء شعبنا وثورتنا والشعب اللبناني الشقيق الذين سقطوا في سبيل حماية الثورة وصون لبنان.
    إن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تعاهد كل ثوارنا وشعبنا على متابعة كفاحها بلا هوادة، يداً بيد، وكتفاً إلى كتف، مع رفاق السلاح ضمن الثورة الفلسطينية وبالتضامن والتلاحم مع جميع القوى الوطنية والثورية العربية ومع جميع قوى التحرر والاشتراكية والتقدم في العالم حتى يطرد المحتلين الصهاينة ويستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية.    
     

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة

معرض الصور