• حواتمة: العرب يموّلون الانقسام الفلسطيني ....
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

      عدد القراءات :363 -   2009-08-29

    قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، إن العرب يقومون بتمويل الانقسام الفلسطيني بكل الوجوه، وأنه حان الوقت ليحلّ العرب عن ظهر الشعب الفلسطيني. وأضاف في حوار في عمان، أن المطلوب تشكيل لجنة من الحكّام العرب للاشراف على الحوار العربي ـ الأميركي القائم على المصالح المتبادلة، بحيث لا يجوز أن تبقى المصالح الأميركية محميّة بالمجان. وأما بخصوص الوطن البديل، فأكد المسؤول الفلسطيني أن المطلوب صيانة الكيانية الأردنية ليبقى الأردن قويّاً ويتمكّن من تقديم الدعم للفلسطينيين. وفي ما يتعلّق بالحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني قال حواتمة، إن هناك جولة في الخامس والعشرين من هذا الشهر، معرباً عن أمله بإخلاص النوايا وعدم الاستمرار بالمحاصصة بين حركتي (فتح) و(حماس).
     
    المشاهد السياسي ـ عمان – وتصدر في لندن
    أين تندرج القضية الفلسطينية بالنسبة للمجتمع الدولي في هذه المرحلة؟
    المجتمع الدولي يتطوّر باتجاهات تستجيب بنسبة ما للقرارات الدولية والإقليمية لحلّ المشاكل الكبرى المعلّقة، بدءاً من مشاكل معلّقة داخل المجتمع الأميركي، إلى أزمة النظام الرأسمالي العالمي، إلى تصفية إرث الرئيس الأميركي السابق بوش، ونحو سياسة أخرى نحو الولايات المتحدة للمساهمة الجادّة في حلّ قضايا البؤر الإقليمية المتوتّرة وهي كثيرة وعديدة، وعلى صعيد العلاقات الأميركية مع مجموعة الدول السبع الكبار، والعلاقات الأميركية ـ الروسية والشرق الأوسط، وهناك اهتمام دولي بالقضية الفلسطينية ولكن..
    هل تعني بـ«لكن» الإقليم»؟
    الأوضاع تتحرّك في العالم بينما الأوضاع في الشرق الأوسط راكدة لم تمسّها بعد رياح التغيير والتطوّر للمساهمة في حلّ المشاكل الإقليمية العالقة، وفي مقدّمها القضية الفلسطينية، وقضايا الصراع على ضفّتي الخليج التي لا تزال كامنة بسبب الركود الإقليمي، موضحاً في هذا السياق أنه لا يمكن لقضايا الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي، أن تتطوّر باتجاه الحلول التي تنسجم مع قرارات الشرعية الدولية، طالما بقيت القضايا الدافعة لذلك غائبة، الأمر الذي يستدعي ثلاثة تطوّرات ضرورية داخل الشرق الأوسط، لتمكين الادارة الدولية واللجنة الدولية الرباعية من إيجاد حلول لهذه القضايا، وفي مقدّمها العامل الفلسطيني المتمثّل بالانقسام المستمر منذ انتخابات ٢٠٠٦، وقد تعمّق الانقسام واتّسع بفعل الأخطاء الداخلية الفلسطينية في «فتح» و«حماس»، ما أدّى إلى تعطيل الحلول لإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة.
    بتقديرك الى أين وصل قطار الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني؟
    عملنا على مدى أربع سنوات للحوار الوطني ٢٠٠٥ وأنجزنا إعلان القاهرة، ومن ثم غزّة، من أجل إنهاء الانقسام، ووضعنا وثيقة الوفاق الوطني في العام ٢٠٠٦، وقدّمت حلول سياسية وقوانين انتخابية جديدة تقوم على نظام انتخابي جديد، وانتخابات رئاسية تقوم على التمثيل النسبي الكامل، لكن «فتح» و«حماس» تراجعتا عن كل ذلك، وعقدتا صفقة ثنائية تقوم على المحاصصة والمال والنفوذ في مؤسّسات السلطة، ما أدّى الى تعطيل وثائق الوحدة.
    ما تداعيات هذه الصفقة؟
    كما هو معروف، فإن توقيع اتفاق محاصصة ثنائي عمّق الانقسام وفتح الباب أمام الانقلابات والسيطرة، وقد انطلقت جولة جديدة من أجل إنهاء الانقسام، ضمّت ١٣ فصيلاً فلسطينياً في القاهرة، توحّد منها ١٢ من أصل ١٣، وبقيت «حماس» وحدها، حتى أن الجهاد والصاعقة والقيادة العامة حلفاء «حماس» كانوا من ضمن الموافقين على قيام الانتخابات بتمثيل نسبي كامل، وحسم لا يتجاوز ١.٥٪، ولكن «حماس» قدّمت مشروعاً آخر يقوم على قانون انتخابات بتمثيل: ٦٠ نسبي و٤٠ دوائر ونسبة حسم 8٪، أي أن المحافظة دائرة وليس دائرة فردية.
    بصراحة، ما معيقات الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني؟
    عند العودة الى الحوار الشامل وقع التفاف على الحوار الثنائي بين «فتح» و«حماس»، ما أدّى الى تعطيل الحوار الوطني الشامل، و«حماس» لا تزال تتطلّع لاستئناف الجولة السابعة من الحوار الثنائي.
    هناك جولة حوار مقبلة قبل آخر هذا الشهر.. هل من أمل؟
    نطالب بأن تكون جولة الحوار المقبلة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، جولة حوار وطني شامل وليس حوار محاصصة ثنائية. ولا بد من الايضاح أن «حماس» متمسّكة بأن تتمّ الانتخابات التشريعية وفاق القانون المختلط الذي تعتقد «حماس» أنها بموجب ذلك ستأتي في الحزب الأول، أما في المجلس الوطني وفي المنظّمة، فإنها متّفقة على التمثيل النسبي لأنها تريد أن تضمن لها موقعاً في المنظّمة، ولا شك في أن قانون التمثيل النسبي الكامل يساعدها على ذلك في الوطن والشتات، وهذا لا يدلّل على جدّيّة في العمل من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية على أسس ديمقراطية توحيدية. وربما يتم إجراء بحث جديد في أي وقت مع القيادة المصرية حول موضوع الحوار، وهو أمر تتّفق عليه الفصائل الثمانية، بما فيها «فتح» في قطاع غزّة. لقد قالت مصر إن الحوار الثنائي فرض عليها وهي لا تريده، لأنه جاء برغبة من «فتح» و«حماس»، رغم أنه جرى اختبار كل أشكال الاتفاقيات والحوارات الثنائية التي فشلت وجلبت الكوارث. وليس سرّاً القول إن «حماس» توافق على مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل تشمل الجوانب كافة، ولكنها ترفض المفاوضات السياسية. وأن «حماس» تقبل بالدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة في العام ١٩٦٧، وهو لا يعتبر موقفاً جديداً فقد تم الأخذ به في آذار (مارس) ٢٠٠٥. وتقول «حماس» إنها مؤمنة بأن الانقسام مدمّر ومستعدّة للمساهمة والشراكة في منظمة التحرير، بانتخابات مجلس وطني يجري وفاق التمثيل النسبي، غير أن العقدة القائمة لها علاقة بالسلطة والصراع على النفوذ والمال، وليس لمصلحة الشعب الفلسطيني.
    العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز حذّر في رسالته الى مؤتمر «فتح» من خطورة الانقسام الفلسطيني.. ما قراءتك لذلك؟
    لا بد من التوكيد أن الذي وقع في شباط (فبراير) ٢٠٠٧ في مكّة لم يكن حلاً للانقسامات الفلسطينية، وإنما اتفاق محاصصة للسلطة والنفوذ، ما أدّى إلى تعمّق الانقسام.
    تخطّط موسكو لعقد مؤتمر دولي للسلام قبل نهاية العام.. ما توقّعاتكم؟
    نأمل بانعقاد المؤتمر الدولي الذي دعت إليه روسيا، قبل نهاية العام الجاري بحضور ٦٠ دولة من أجل خلق جهد دولي مشترك لتنشيط عملية استئناف المفاوضات على أساس قرارات الشرعية الدولية ووقف كامل للاستعمار الاستيطاني. ولكننا في هذا السياق، نحذّر من أي التفاف دولي على المستعمرات، خصوصاً وأن هناك ضغوطاً إسرائيلية تمارس على الادارة الأميركية حول التوصّل إلى حلّ وسط يضمن تواصل الاستيطان في القدس المحتلة وفي المستعمرات الكبرى، وأن يترافق استئناف المفاوضات مع خطوات تطبيع عربية مع إسرائيل كما وقّع في إدارة بوش، في إطار مد جسور الثقة مع إسرائيل.
    ماذا تعني هذه الخطوة في نظرك؟
    إن ذلك يعني تقديم تنازلات عربية واسعة وقلباً للأمور، فإسرائيل تمارس الضغط على إدارة أوباما من أجل التراجع عن إعلانه بشأن حلّ الدولتين وتناسي الاستيطان، مع التوصّل إلى حلّ وسط قد يتضمّن تجميد الاستيطان لثلاثة أو ستة أشهر.
    ما قراءتك لملف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية؟
    نحن ومنذ ثمانية عشر عاماً، نجري مفاوضات عبثية فاشلة، ولذلك يجب أن يصرّ الجانب الفلسطيني على ضرورة رفض استئناف المفاوضات قبل وقف الاستيطان، واستنادها إلى المبادرة العربية للسلام. وبعد التوصّل إلى حلول سياسية تؤمّن الحقوق الوطنية الفلسطينية وتحقيق السلام والأمن للجميع، بعدها تبني الدول العربية علاقات طبيعية مع إسرائيل، وليس قبل أو أثناء المفاوضات. وما يجري من مفاوضات لا يخرج على كونه مفاوضات جزئية أمنيّة، وحتى اليوم فإن السلطة لا يوجد في يدها أي سيادة على أي جزء من الأراضي المحتلة في العام ١٩٦٧، إذ إن أوسلو يتحدّث عن حكم ذاتي من دون سيادة على الأرض.  ونحن نحذّر من مفاوضات مباشرة بين «فتح» وإسرائيل، ومفاوضات غير مباشرة بين «حماس» وإسرائيل، في ظلّ الانقسام الحاصل. ونطالب الدول العربية بحد أدنى من وحدة الموقف العربي.
    ما الذي ترمي إليه من خلال ذلك؟
    الدول العربية تدعونا إلى إنهاء الانقسام، رغم أنها هي التي تموّل الانقسام مادياً وسياسياً وإعلامياً، وعليها إنهاء التدخّل ووقف تغذية الانقسام. ونطالب بأن لا تكون المصالح الأميركية في الدول العربية مضمونة مجاناً، وإنما المطلوب وحدة الموقف العربي على أساس المصالح الدولية، أي أن تكون المصالح الأميركية مقابل مصلحة قومية عربية موحّدة وفاق القرارات الدولية، كما نطالب بتشكيل هيئة من الملوك والرؤساء قد يراوح عددهم بين ٧ و٩ أعضاء، تشرف فعلياً على تحقيق هذه المعادلة التي يجب بناؤها، والقائمة على مصالح مقابل مصالح، وليس مصالح بالمجان، إضافة الى الرد على قوى اليمين المتطرّف الإسرائيلي الذي يتعزّز بائتلاف حكومة نتنياهو، وقد تمكّن باراك من وضع قوانين انتخابية جديدة في الحزب تضع زمام المبادرة في يده، مما شكّل تعزيزاً لائتلاف نتنياهو، وعليه فإن هذا الأمر يجب أن يقابله تحرّك من قوى السلام الإسرائيلي التي تدعو إلى سلام متوازن ضد سياسات نتنياهو ـ ليبرمان، وتحرّك الفلسطينيين العرب في الأراضي الفلسطينية المحتلّة في العام ١٩٤٨، ومن النواب العرب (١١ نائباً) يمثّلون ثلاث قوائم عربية.
    ما تقييمك لأداء أوباما في ما يتعلّق بالوضع في الشرق الأوسط حتى اليوم؟
    سياسة أوباما ستتآكل، وإن مؤشّرات هذا التآكل بدات بطروحات أميركية تطالب العرب بخطوات تطبيعية مع إسرائيل مقابل وقف جزئي للاستعمار الاستيطاني.
    ما تداعيات الانقسام الفلسطيني؟
    الشعب الفلسطيني يعاني بالمجمل، وكل قضايا الانقسامات التي وقعت سياسياً لم تنقسم عمودياً، ولم تحدث فيها اقتتالات منذ العام ١٩٦٤ إلى العام ١٩٩٤، ففي العام ١٩٩٤ وقع انقسام سياسي عندما ذهب الرئيس الراحل ياسر عرفات وإخوانه إلى اتفاقات أوسلو، ولكن لم يترتّب عليه انقسام عمودي، فيما كان النضال يدور من أجل إعادة بناء الوحدة والبرنامج الفلسطيني الموحّد. وقد شهدت تلك الفترة توازنات عربية، عكس هذه الأيام التي تعجّ بالانقسامات العربية التي تزرع في صفوفها انقسامات فلسطينية مموّلة مادياً وسياسياً وإعلامياً، ويومياً نراها على الشاشة. فهناك مجموعة من الدول العربية متنافرة فيما بينها، تغذّي الانقسام الفلسطيني لتلبية مصالحها. ونحن نطالب الدول العربية بأن «تحلّ عن ظهر الشعب الفلسطيني»، وتتوحّد على موقف عربي موحّد.
    ما قصّة التمويل التي تتحدّث عنها؟
    أنا أعرف ماذا يدخل إلى «فتح» و«حماس» من الدول العربية والإخوان ودول متعدّدة، بالمليارات. أين كل هذا في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، والنضال الموحّد؟ إن ما يجري هو تغليب لمصالح فئويّة ضيّقة يجب أن تنتهي لمصلحة الحوار الشامل والبرنامج الموحّد.
    ما تعليقك على ما يدور بشأن الوطن البديل؟
    المصلحة الكاملة للأردن وفلسطين هي صيانة الكيانية الوطنية الأردنية، بلداً حرّاً مستقلاً، وهذه الصيانة تستدعي بالضرورة أن على الأردن شعباً ودولة، أن يقدّم كل أشكال الاسناد الممكنة للفصائل والقوى الفلسطينية، لإنهاء الانقسام وإعادة الوحدة الوطنية، وأن يقدّم كل أشكال الاسناد للشعب الفلسطيني لضمان حقّه في تقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية، وحق عودة اللاجئين وفاق القرار الدولي ١٩٤، لأن النهوض بالكيانية الوطنية الفلسطينية يشكّل خط الدفاع الأمامي ضد الأطماع التوسّعية، ليس في الضفّة فقط وإنما داخل الأراضي الأردنية. المصلحة الوطنية الأردنية والفلسطينية هي مصلحة وطنية وقومية مشتركة لحماية الكيانية الوطنية الأردنية والكيانية الفلسطينية، لأن دولة فلسطين المستقلّة هي خط الدفاع الأمامي عن الحقوق الفلسطينية، وعن كل الدول العربية المجاورة، لأن الأطماع التوسّعية الإسرائيلية لا تتوقّف إلا بحلول إقليمية ودولية تضع حدوداً واضحة للدولة الفلسطينية، ولإسرائيل التي لا يوجد لها حدود حتى الآن. فهي تؤمن بأن حدودها تنتهي الى ما يصل إليه جنودها. وهذا يجب كسره بحلول إقليمية ودولية ملزمة في هذه المرحلة. وهذا الذي يؤمّن شراكة بين دولة فلسطين والأردن وسورية ولبنان ومصر، وهي الدول المجاورة في قضايا مشتركة في إطار التسوية الشاملة، أي الحدود واللاجئين والمياه والأردن والقدس، من دون هذا تبقى الأوضاع غير مستقرّة وستلحق الخسائر بالجميع.
    من موقع المراقبة، ما تعليقك على منع «حماس» أعضاء «فتح» من المغادرة لحضور المؤتمر السادس في بيت لحم؟
    قرار «حماس» بمنع أعضاء غزّة من المشاركة في مؤتمر «فتح» خاطئ، وأنه ثمرة من الثمار المرّة للصراع الدائر بين «فتح» و«حماس». ونحن نرفض كل أشكال القمع والقرارات الآحادية الجانب بين الفلسطينيين، وضد الاعتقالات في غزّة والضفة، وضد حلّ أي قضية بالقمع والعنف والقوّة بين الفلسطينيين، وأنه يجب اعتماد الحوار لحلّ كل القضايا، لأن الخلاف الموجود ثانوي ويتم حلّه بالحوار، في حين أن الخلاف مع الاحتلال هو الرئيسي.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة