:مصدر المقال
http://pnrb.info/article/48824/حال-الفلسطينيين-من-حال-العرب..-أم-العكس؟.html

حال الفلسطينيين من حال العرب.. أم العكس؟

2018-05-05

وأخيراً... انعقد المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله وسط انقسام مريع بين منظمات مؤيدة وأخرى معارضة. غير أن الظاهرة اللافتة المرافقة لانعقاد المؤتمر الشايخ هي عدم اكتراث الشارع الفلسطيني نتيجةَ عدم اكتراث جميع المنظمات، مؤيدةً ومعارضة، بمسألة الانقسام وعدم الوفاء بعهود مقطوعة لتحقيق المصالحة الوطنية رغم كل ما يواجه القضية من أخطار وتحديات؟
ليس الانقسام والخلافات المريرة ما تسبّب بتأخير اجتماع المجلس الوطني. ثمة أسباب متعددة، أهمها خمسة:
أولها، أن رئيس منظمة التحرير محمود عباس، البالغ من العمر 83 سنة، يريد تشريع إجراءات وترتيبات قانونية لتأمين خلافته في حال مغادرته المشهد السياسي لأي سببٍ من الأسباب. صحيح أنه، بحسب أحكام النظام السياسي للسلطة الفلسطينية، يتولى رئيس المجلس التشريعي الرئاسة في حال شغور منصب الرئيس لمدة شهرين يصار خلالها إلى إجراء انتخابات لملء المنصب الشاغر. لكن تعطيل أعمال المجلس التشريعي بسبب خلافات حركتَي «فتح» و«حماس» واستغلال «إسرائيل» لها لتدويم تعطيل المجلس، استوجب البحث عن طريقة لتفادي الفراغ في الرئاسة ما حَمَل قادة «فتح» على اقتراح تعديل النظام السياسي لينصّ على تفويض مهام المجلس الوطني إلى المجلس المركزي لمنظمة التحرير، لتمكينه تالياً من اختيار رئيس للسلطة الفلسطينية عند شغور هذا المنصب.
ثانيها، أن المزيد من التأخير في عقد المجلس الوطني من شأنه التسبّب بفقدان النصاب القانوني في قيادة منظمة التحرير نتيجةَ وفاة عدد من الأعضاء وإصابة آخرين بأمراض الشيخوخة. ذلك كله يؤدي إلى إضعاف المنظمة في الشارع الفلسطيني كما على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ثالثها، تردّي الوضع الاقتصادي بسبب الحصار «الإسرائيلي» المضروب على قطاع غزة وانعكاسه على الضفة الغربية أضعف قدرة السلطة على تسديد رواتب آلاف الموظفين. وزاد الطين بلّة قيام جهاز الإحصاء الفلسطيني بكشف تقرير «مسح القوى العاملة» في الربع الثالث من العام الماضي، وفيه أن عدد العمال الفلسطينيين وصل إلى ما يقارب 129 ألفاً، منهم 70 ألفاً يعملون داخل أراضي 1948 المحتلة، ونحو 23 ألفاً يعملون في مستوطنات الضفة الغربية. كل ذلك يطرح سؤالاً جوهرياً عن مدى قدرة منظمة التحرير وجديتها في مقاومة دولة الاحتلال عندما يكون هذا العدد الكبير من العمال الفلسطينيين يعتمدون في معيشتهم عليها.
رابعها، نقلت «القناة الثانية» العبرية عن مسؤول سياسي «إسرائيلي» رفيع أن دونالد ترامب سيطرح «خطة للسلام» بعد تدشين السفارة الأمريكية في القدس المحتلة يوم 14 أيار /‏مايو.
عناوين الخطة تتضمن دفع تعويضات مادية مجزية للفلسطينيين في مقابل عودتهم إلى المفاوضات، وضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية ل «إسرائيل» في مقابل انسحابات تدريجية «إسرائيلية» من مناطق فلسطينية محتلة. كل ذلك يستوجب، في رأي أركان منظمة التحرير، تنظيم مؤسساتها وتصليب عودها لمواجهة هذه المخاطر والتحديات.
خامسها، استبق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية عقد المجلس الوطني بتلميحٍ إلى احتمال تشكيل إطار بديل عن منظمة التحرير «في حال بقيت أبوابها مغلقة في وجه الحركة». هذا الموقف الصارم دفع، على ما يبدو، أركان «فتح» إلى رفض تأجيل عقد المجلس الوطني وبالتالي على تأكيد انعقاده لمواجهة التحديات الماثلة.
المنظمات المعارضة سخرت من إيراد هذه الأسباب تبريراً لانعقاد المجلس الوطني وذكّرت الفلسطينيين بأن «فتح» احتكرت منظمة التحرير منذ إنشائها، وتخلّت عن الكفاح المسلّح وحق العودة بتوقيعها اتفاق أوسلو سنة 1993، وألهت الشعب الفلسطيني بمفاوضات شكلية غير مجدية أكثر من عشرين سنة ما مكّن «إسرائيل» من إقامة عشرات المستوطنات في الضفة الغربية.
إلى ذلك، ثمة من يعتقد أن جميع المنظمات مسؤولة، بدرجات متفاوتة، عن عدم تحقيق المصالحة الوطنية، وأن لا سبيل إلى تبرئة ساحتها في هذا المجال.
غير أن بعضاً من الفلسطينيين (والعرب) يعتقد أن سوء حال الفلسطينيين هو من سوء حال العرب. فعدم تحقيق مصالحة حقيقية بين القيادات العربية أسهم، وربما تسبّب، في انقسام الفلسطينيين على أنفسهم وبالتالي في عرقلة تحقيق المصالحة في ما بينهم.
الحقيقة أن المسؤولية مشتركة بين أهل القرار الفلسطينيين والعرب، ولا جدوى من المجادلة والمكابرة.
عن الخليج الإماراتية