:مصدر المقال
http://pnrb.info/article/44267/الأغلبية-اليهودية-لا-تقبل-المساواة-مع-العرب-!.html

الأغلبية اليهودية لا تقبل المساواة مع العرب !

2017-11-12

66 % يعارضون ضم أحزاب عربية للحكومة أو تعيين وزراء عرب
25 % : لا يجب السماح للعرب بشراء الأراضي مطلقاً ..
58 % : يجب سحب المواطنة ممن لا يعترف بإسرائيل دولةً لـ «الشعب اليهودي»
نشر المعهد الاسرائيلي للديمقراطية، مؤخراً، تقريرا عن العلاقات اليهودية – العربية في اسرائيل تحت عنوان "شراكة محدودة الضمان". ينبغي لهذا التقدير أن يقلقنا جميعنا. فما يفيد به هو أن اجزاء واسعة من الاغلبية اليهودية في اسرائيل لا تؤمن بالمساواة في الحقوق. وتتضح هذه الظاهرة على نحو خاص في اوساط المجموعة الكبرى في اسرائيل، من اليمينيين (الاصوليين، المتدينين القوميين والعلمانيين اليمينيين)، نحو 40 في المئة من المستطلعين (معظمهم من أهل اليمين) يعتقدون بان على اليهود ان يتمتعوا بحقوق زائدة في الدولة. نحو 41 في المئة (بالتركيبة ذاتها) يعتقدون بانه لا يجب السماح للعرب بشراء الاراضي الا في البلدات العربية. ويعتقد 25 في المئة بانه لا يجب السماح لهم بشراء الاراضي على الاطلاق. ويعتقد نحو 51.5 في المئة بان من الافضل ان يعيش اليهود والعرب بشكل منفصل. اغلبية اليهود (نحو 66 في المئة) يعارضون ضم احزاب عربية (من اين نوع) للحكومة أو تعيين وزراء عرب. أغلبية اليهود (68 في المئة) يعتقدون بانه لا يمكن للانسان ان يشعر فلسطينيا وان يكون في الوقت ذاته مواطنا مواليا للدولة. اغلبية اليهود (52.5 في المئة) يعتقدون بان العرب مواطني الدولة معنيون بتصفية الدولة. 58 في المئة (!) من المشاركين اليهود في الاستطلاع يعتقدون بانه يجب سحب المواطنة ممن هو غير مستعد لان يصرح بان اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي. وبمراعاة حقيقة أن أغلبية المستطلعين العرب (67 في المئة) يعتقدون بان ليس لدولة اسرائيل الحق في تعريف نفسها كالدولة القومية للشعب اليهودي (بخلاف دولة كل مواطنيها التي يعترفون بها) – فان امكانية التفجر واضحة.
لا أعتقد بان العلاقة بين اليهود والعرب تنبع من العنصرية الصرفة، رغم ان العنصرية موجودة في المجتمع اليهودي (وفي العربي العربي، بقدر ما). فالتوتر بين اليهود والعرب في اسرائيل ينبع قبل كل شيء من النزاع القومي، الذي تستخدمه جهات اخرى في صالحها. من المعقول الافتراض مثلا بأنه لولا النزاع لكان الجمهور التقليدي أقل انصاتا للافكار العنصرية التي تقدم نفسها كتقاليد لاسرائيل – مثلما تتجاهل بقدر كبير المحاولة لتوجيه هذه الافكار تجاه المسيحيين مثلا. من المعقول الافتراض بانه لو كان الامر يتعلق بالتوتر بين الاغلبية والاقلية، دون النزاع العنيف بين اسرائيل والعرب ودون الصراع بين الغرب والاسلام المتطرف بالمعنى الواسع، لكانت المواقف أكثر اعتدالا. كما أن القيادة السياسية العربية، التي يبدو أنها أكثر تطرفا من جمهور ناخبها، تساهم في التوتر.
ولكن كل هذه المفاهيم لا يجب أن تواسينا. فالجمهور الاسرائيلي لا يكتفي المطالبة بفرض "تفتيش أمني" اكثر تشددا على العرب. فهو يرى في "عرب اسرائيل" كقطاع مغروس غريب (ويا لها من مفارقة اذا اخذنا بالاعتبار أنهم هم ذاتهم السكان المحليون الاصليون وليسوا طائفة من المهاجرين)، أقلية يحتملون وجودها على نحو اضطراري. وتجد الامور تعبيرها بالاحساس في اوساط اليهود بان "عرب اسرائيل" معنيون بتصفية الدولة (الموقف الذي لا صدى له في اوساط المشاركين العرب في الاستطلاع) وكذا في احساسهم بانه لا توجد شرعية لمواطني اسرائيل إلا أن يروا في انفسهم جزءا من المشروع الصهيوني (أي، الاعتراف بالشرعية السياسية للدولة – مثلما تفعل أغلبيتهم الساحقة – ولكن ليس بأنها الدولة القومية للشعب اليهودي). من هو عربي وليس مستعدا لان يقبل هذا التعريف (فلليهود الاصوليين مثلا مسموح رفضه) يجب أن يعاقب بسحب مواطنته، أي بسحب كل حقوق المواطنة لديه. كما أن الفكرة التي تقول ان السبيل الوحيد للعربي ليكون مواطنا مواليا هو رفض هويته الفلسطينية التي تعد رفضا لمبدأ الهوية القومية المزدوجة في اطار الولاء للدولة، والتي سمحت، ولا تزال تسمح، لليهود في كل العالم بان يشعروا بانهم مواطنون موالون لبلدانهم وابناء موالون لشعبهم.
ان العناصر المشابهة لـ "الابرتهايد" الناشئة عن مواقف المشاركين في الاستطلاع (طلب الفصل، منع شراء الاراضي، طلب منح الحقوق الزائدة لليهود، عدم الاهتمام بلغة وثقافية العرب، معارضة وجود وزراء عرب في الحكومة) هي الاعراض لمرض تتبناه الثقافة الاسرائيلية كلها باسم الصراع القومي – رفض مبدأ المساواة، المبدأ الذي بدونه لا توجد ديمقراطية ولا حقوق انسان. والهجوم على مبدأ المساواة هو تعبير عن نزعة القومية المتطرفة التي تضرب جذورها في الثقافة الدينية ("انت اخترتنا")، الثقافة السياسية (العالم كله ضدنا، نحن نوجد في خطر التصفية الدائم)، وثمارها تنبت في كل موقع . هذه الثمار سامة. من اللحظة التي يتقرر فيها أن المساواة ليست قيمة، لن يبقى التمييز في مجال واحد فقط. فهو سيتسلل الى كل مكان ومكان – تجاه كل من لا ترغب الاغلبية في خيره. ان الموقف المعادي والتمييزي تجاه العرب هو البداية. والتتمة ستأتي.